ابن العربي
255
أحكام القرآن
المسألة الرابعة والعشرون - هذا القول يقتضى ألّا تقبل شهادة ولد لأبيه ، ولا أب لولده . قال مالك : ولا كل ذي نسب أو سبب يفضى إلى وصلة تقع بها التهمة ، كالصداقة والملاطفة والقرابة الثابتة . وفي كلّ ذلك بين العلماء تفصيل واختلاف ، بيانه في إيضاح دلائل مسائل الخلاف ، بيانه في إلزام وصف الرضا المشاهد في هذه الآية الذي أكّده بالعدالة في الآية الأخرى ، فقال تعالى « 1 » : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ، ولا يجتمع الوصفان حتى تنتفى التهمة . واللّه أعلم . المسألة الخامسة والعشرون - إذا شرط الرضا والعدالة في المداينة فاشتراطها في النكاح أولى ، خلافا لأبى حنيفة حيث قال : إنّ النكاح ينعقد بشهادة فاسقين ، فنفى الاحتياط المأمور به في الأموال عن النكاح ، وهو أولى لما يتعلّق به من الحلّ والحرم والحدّ والنّسب . المسألة السادسة والعشرون - قوله تعالى : فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى . فيه تأويلان وقراءتان : إحداهما - أن تجعلها ذكرا ، وهذه قراءة التخفيف . الثاني - أن تنبهها إذا غفلت وهي قراءة التثقيل ؛ وهو التأويل الصحيح ، لأنه يعضده قوله تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما . والذي يصحّ أن يعقب الضلال والغفلة الذكر ، ويدخل التأويل الثاني في معناه . فإن قيل : فهلّا كانت امرأة واحدة مع رجل فيذكّرها الرجل الذي معها إذا نسيت ؛ فما الحكمة فيه ؟ فالجواب فيه أن اللّه سبحانه شرع ما أراد ، وهو أعلم بالحكمة وأوفى بالمصلحة ، وليس يلزم أن يعلم الخلق وجوه الحكمة وأنواع المصالح في الأحكام ، وقد أشار علماؤنا أنه لو ذكّرها إذا نسيت لكانت شهادة واحدة ، فإذا كانت امرأتين وذكّرت إحداهما الأخرى كانت شهادتهما شهادة رجل واحد ، كالرجل يستذكر في نفسه فيتذكّر . المسألة السابعة والعشرون - قوله تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى فكرّر قوله : إحداهما ، وكانت الحكمة فيه أنه لو قال : أن تضلّ إحداهما
--> ( 1 ) سورة الطلاق ، آية 2