ابن العربي
244
أحكام القرآن
ما لم يضمن ، وبيع الطعام قبل أن يستوفى من بعض ما تقدم ، والخمر والميتة وشحومها ، وثمن الدم ، وبيع الأصنام ، وعسب الفحل ، والكلب والسّنّور ، وكسب الحجّام ، ومهر البغىّ ، وحلوان الكاهن ، وبيع المضطر ، وبيع الولاء ، وبيع الولد أو الأم فردين ، أو الأخ والأخ فردين ، وكراء الأرض والماء والكلأ والنّجش ، وبيع الرجل على بيع أخيه ، وخطبته على خطبة أخيه ، وحاضر لباد ، وتلقى السلع والقينات . فهذه « 1 » ستة وخمسون معنى حضرت الخاطر ممّا نهى عنه أوردناها حسب نسقها في الذكر . وهي ترجع في التقسيم الصحيح الذي أوردناه في المسائل إلى سبعة أقسام : ما يرجع إلى صفة العقد ، وما يرجع إلى صفة المتعاقدين ، وما يرجع إلى العوضين ، وإلى حال العقد ، والسابع « 2 » وقت العقد كالبيع وقت نداء يوم الجمعة ، أو في آخر جزء من الوقت المعيّن للصلاة . ولا تخرج عن ثلاثة أقسام ؛ وهي الربا ، والباطل ، والغرر . ويرجع الغرر بالتحقيق إلى الباطل فيكون قسمين على الآيتين ، وهذه المناهي تتداخل ويفصلها المعنى ومنها أيضا ما يدخل في الربا والتجارة ظاهرا ، ومنها ما يخرج عنها ظاهرا ؛ ومنها ما يدخل فيها باحتمال ، ومنها ما ينهى عنها مصلحة للخلق وتألّفا بينهم لما في التدابر من المفسدة . المسألة الرابعة - قد بينّا أنّ الربا على قسمين : زيادة في الأموال المقتاتة والأثمان « 3 » ، والزيادة في سائرها ؛ وذكرنا حدودها ؛ وبينّا أن الرّبا فيما جعل التقدير فيه للمتعاقدين جائز بعلمهما ؛ ولا خلاف فيه ، وكذلك « 4 » يجوز الربا في هبة الثواب . وقد قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : أيما رجل وهب هبة يرى أنها للثواب فهو على هبته ، حتى يرضى منها ؛ فهو مستثنى من الممنوع الداخل في عموم التحريم ، وقد انتهى القول في هذا الغرض ها هنا وشرحه في تفسير الحديث ومسائل الخلاف ، ومنه ما تيسّر على آيات القرآن في هذا القسم من الأحكام .
--> ( 1 ) ارجع إلى أول الجزء الثاني من ابن ماجة ، وأول الجزء الثالث من صحيح مسلم . ( 2 ) هكذا في الأصول . ( 3 ) في ل : والأثمار وزيادة . ( 4 ) في ل : ولذلك .