ابن العربي

223

أحكام القرآن

وقال أبو حنيفة : لا تصحّ هبة المشاع إلّا بعد القسمة ، والذي انفصل به المهر عن عموم الآية أنّ اللّه سبحانه « 1 » إنما بيّن تكميلا ثبت بنفس العفو دون شرط قبض ذلك في عفو المرأة « 2 » ؛ والمهر دين ؛ أو في عفو الرجل ، والمهر مقبوض دين على المرأة . فأما المعيّن « 3 » فلا يكمل العفو فيه إلّا بقبض متصل به ، أو قبض قائم ينوب عن قبض الهبة ، ولئن حملت الآية على عفو بشرط « 4 » زيادة القبض ، فنحن لا نشترط إلّا تمامه ، وتمامه بالقسمة ، فآل الاختلاف إلى كيفية القبض . قال القاضي ابن العربي : هذا الانفصال إنما يستمرّ بظاهره على أصحاب الشافعي الذين يشترطون في الهبة القبض . فأما نحن فلا نرى ذلك ؛ فلا يصحّ لهم هذا الانفصال معنا ، فإنّ نفس العفو ممن عفا يخلص ملكا لمن عفى له . وأما أصحاب الشافعي فلا يصحّ لهم هذا معهم من طريق أخرى ، وهي أنّ الآية بمطلقها تفيد صحّة هبة المشاع ، مع كونه مشاعا ، وافتقار الهبة إلى القبض نظر « 5 » يؤخذ من دليل يخصّ تلك النازلة ؛ فمشترط القسمة مفتقر إلى دليل ، ولما يجدوه إلا من طريق المعنى ينبنى « 6 » على اشتراط القبض ؛ ونحن لا نسلّمه ، وليس التمييز من القبض أصلا في ورد ولا صدر ، فصحّ تعلقنا بالآية وعمومها وسلمت من تشغيبهم . الآية السادسة والسبعون - قوله تعالى « 7 » : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى : فيها سبع مسائل : المسألة الأولى - قوله تعالى : حافِظُوا . المحافظة : هي المداومة على الشيء والمواظبة ، وذلك بالتمادي على فعلها ، والاحتراس من تضييعها ، أو تضييع بعضها . وحفظ الشيء في نفسه مراعاة أجزائه وصفاته ، ومنه كتاب عمر : من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ؛ فيجب أولا حفظها ثم المحافظة عليها ؛ بذلك يتمّ الدين .

--> ( 1 ) العبارة في ا : وذكر أهل ما وراء النهر في الانفصال عن عموم الآية بأن اللّه تعالى . والمثبت من ل . ( 2 ) في ل : في غير المرأة . ( 3 ) في ا : فأما العين . ( 4 ) في ا : على عقد شرط زيادة القبض . والمثبت من ل . ( 5 ) في ا : نظر غير يؤخذ . ( 6 ) في ا : مبنى . ( 7 ) الآية الثامنة والثلاثون بعد المائتين .