ابن العربي
224
أحكام القرآن
المسألة الثانية - لا شكّ في انتظام قوله تعالى : الصلوات للصلاة الوسطى ، لكنه خصّصها بعد ذلك بالذكر تنبيها على شرفها في جنسها ومقدارها في أخواتها . كما قال اللّه تعالى « 1 » : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ تنبيها على شرف الملكين ، وكما قال تعالى « 2 » : فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ؛ تنبيها على وجه الزيادة في مقدارهما بين الفاكهة . المسألة الثالثة - في معنى تسميتها وسطى : وفي ذلك احتمالات : الأول - أنها وسطى من الوسط ، وهو العدل والخيار والفضل ، كما قال تعالى « 3 » : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . وقوله تعالى « 4 » . قالَ أَوْسَطُهُمْ : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ، يعنى الأفضل في الآيتين . الثاني - أنها وسط في العدد ؛ لأنها خمس صلوات تكتنفها اثنتان من كل جهة . الثالث - أنها وسط من الوقت . قال ابن القاسم : قال مالك : الصبح هي الوسطى لأنّ الظهر والعصر في النهار ، والمغرب والعشاء في الليل ، والصبح فيما بين ذلك ، وهي أقلّ الصلوات قدرا . والظهر والعصر تجمعان ، والمغرب والعشاء تجمعان ، ولا تجمع الصبح مع شيء من الصلوات ، وهي كثيرا ما تفوت الناس وينامون عنها . وقال نحوه زيد بن أسلم في توسط الوقت . وروى عن ابن عباس أنها الوسطى ؛ لأنها تصلّى في سواد من الليل وبياض من النهار ، وكثيرا ما تفوت الناس . قال ابن عباس أيضا - وقد قنت في الصّبح : هذه هي الصلاة الوسطى ؛ قال اللّه تعالى « 5 » : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ . المسألة الرابعة - في تحقيقها : يبعد في الشريعة أن تسمّى وسطى « 6 » بعدد أو وقت وما
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية 98 ( 2 ) سورة الرحمن ، آية 68 ( 3 ) سورة البقرة ، آية 143 ( 4 ) سورة القلم ، آية 28 ( 5 ) سورة البقرة ، آية 238 ( 6 ) هذه العبارة غير واضحة ، وهي في ا : يبعد في الشريعة أن تسمى وسطى بعد ذا ووقته من الصبح والزمان من الخط في الوسط والتخصيص عليه . والمثبت من ل .