ابن العربي

217

أحكام القرآن

الأوّل - مطلقة قبل المسّ وبعد الفرض . الثاني - مطلّقة بعد المسيس والفرض . الثالث - مطلّقة قبل المسيس وبعد الفرض . الرابع - مطلقة بعد المس ، وقبل الفرض . وقد اختلف الناس في المتعة على أربعة أقوال دائرة مع الأربعة الأقسام . والصحيح أنّ اللّه تعالى لم يذكر في هذا الحكم إلّا قسمين : مطلّقة قبل المسّ وقبل الفرض ، ومطلّقة قبل المسّ وبعد الفرض ؛ فجعل للأولى المتعة ، وجعل للثانية نصف الصداق ، وآلت الحال إلى أنّ المتعة لم يبيّن اللّه سبحانه وتعالى وجوبها إلا لمطلّقة قبل المسيس والفرض . وأما من طلّقت وقد فرض لها فلها قبل المسيس نصف الفرض ، ولها بعد المسيس جميع الفرض أو مهر مثلها . والحكمة في ذلك أنّ اللّه سبحانه وتعالى قابل المسيس بالمهر الواجب ونصفه بالطلاق قبل المسيس ، لما لحق الزوجة من رحض العقد ، ووصم الحلّ الحاصل للزوج بالعقد « 1 » ، فإذا طلقها قبل المسيس والفرض ألزمه اللّه المتعة كفؤا لهذا المعنى ؛ ولهذا اختلف العلماء في وجوب المتعة ؛ فمنهم من رآها واجبة لظاهر الأمر بها ، وللمعنى الذي أبرزناه من الحكمة فيها . وقال علماؤنا : ليست بواجبة لوجهين : أحدهما أنّ اللّه تعالى لم يقدرها ، وإنما وكلها إلى اجتهاد المقدّر ، وهذا ضعيف ؛ فإن اللّه تعالى قد وكل التقدير في النفقة إلى الاجتهاد ، وهي واجبة ، فقال : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ . الثاني - أنّ اللّه تعالى قال فيها : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ : حقّا على المتقين ، ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أجمعين ؛ فتعليقها بالإحسان وليس بواجب ، وبالتّقوى - وهو معنى خفىّ - دلّ على أنها استحباب ، يؤكده أنه قال تعالى في العفو عن الصداق « 2 » : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ، فأضافه إلى التّقوى وليس بواجب ؛ وذلك أنّ للتقوى أقساما بيّناها في كتب الفقراء ؛ ومنها واجب ، و [ منها ] « 3 » ما ليس بواجب ؛ فلينظر هنالك .

--> ( 1 ) في ا : بالعقدة . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 237 ( 3 ) الزيادة من ل .