ابن العربي
182
أحكام القرآن
أخيه أو أخته ؛ فهذا لغو من قول الشافعي ولا يلتفت إليه . المسألة الرابعة عشرة - قال علماؤنا : إذا كفّر المولى سقط عنه الإيلاء ، وفي ذلك دليل على تقديم الكفّارة على الحنث في المذهب ، وذلك إجماع في مسألة الإيلاء ، ودليل على أبي حنيفة في غير مسألة الإيلاء ؛ إذ لا يرى جواز تقديم الكفّارة على الحنث . المسألة الخامسة عشرة - ثبت في الصحيح أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم آلى من نسائه شهرا ، وصار في مشربة له ، فلما أكمل تسعا وعشرين نزل على أزواجه صبيحة تسع وعشرين ، فقالت له عائشة رضى اللّه عنها : إنك آليت شهرا . فقال : إنّ الشّهر تسع وعشرون . أخبرني محمد بن قاسم العثماني غير مرة : وصلت الفسطاط مرة ، فجئت مجلس الشيخ أبى الفضل الجوهري ، وحضرت كلامه على الناس ، فكان مما قال في أول مجلس جلست إليه : إنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم طلّق وظاهر وآلى ، فلما خرج تبعته حتى بلغت معه إلى منزله في جماعة ، فجلس معنا في الدّهليز ، وعرّفهم أمرى ؛ فإنه رأى إشارة الغربة ولم يعرف الشخص قبل ذلك في الواردين عليه ، فلما انفضّ عنه أكثرهم قال لي : أراك غريبا ، هل لك من كلام ؟ قلت : نعم . قال لجلسائه : أفرجوا له عن كلامه . فقاموا وبقيت وحدي معه . فقلت له : حضرت المجلس اليوم متبرّكا بك ، وسمعتك تقول : آلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصدقت ، وطلّق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصدقت . وقلت : وظاهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا لم يكن ، ولا يصح أن يكون ؛ لأنّ الظهار منكر من القول وزور ؛ وذلك لا يجوز أن يقع من النبي صلى اللّه عليه وسلم . فضمّنى إلى نفسه وقبّل رأسي ، وقال لي : أنا تائب من ذلك ، جزاك اللّه عنّى من معلّم خيرا . ثم انقلبت عنه ، وبكّرت إلى مجلسه في اليوم الثاني ، فألفيته قد سبقني إلى الجامع ، وجلس على المنبر ، فلما دخلت من باب الجامع ورآني نادى بأعلى صوته : مرحبا بمعلمى ؛ افسحوا لمعلمى ، فتطاولت [ 93 ] الأعناق إلىّ ، وحدّقت الأبصار نحوي ، وتعرفني : يا أبا بكر « 1 » - يشير إلى عظيم حيائه ، فإنه كان إذا سلّم عليه أحد أو فاجأه خجل لعظيم حيائه ، واحمرّ حتى كأن وجهه طلى بجلّنار - قال : وتبادر الناس إلىّ يرفعوننى على الأيدي ويتدافعونى حتى بلغت
--> ( 1 ) في ا : بأبا بكر ، وهو تحريف .