ابن العربي
149
أحكام القرآن
فيها تسع مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها أقوال : الأول - ما رواه الترمذي عن أبي ميسرة عن عمرو بن شرحبيل عن عمر - والصحيح مرسل دون ذكر « عن » ، وقال بدلها : إنّ عمر رضى اللّه عنه قال : « اللهم بيّن لنا في الخمر بيان شفاء » « 1 » . فنزلت الآية التي في البقرة : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ، فدعى « 2 » عمر فقرئت عليه ، فقال : « اللهم بيّن لنا في الخمر بيان شفاء » ، فنزلت الآية التي في النساء « 3 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ، فدعى عمر رضى اللّه عنه فقرئت عليه ، فقال : « اللهم بيّن لنا في الخمر بيان شفاء » ، فنزلت الآية التي في المائدة « 4 » : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . . . الآية . فدعى عمر رضى اللّه عنه ، فقرئت عليه ، فقال : انتهينا . المسألة الثانية - في تحقيق اسم الخمر ومعناه : وقد اختلف العلماء في ذلك على قولين : أحدهما - أنّ الخمر شراب يعتصر من العنب خاصة ، وما اعتصر من غير العنب كالزبيب والتمر وغيرهما يقال لهما نبيذ ؛ قاله أبو حنيفة ، وأهل الكوفة . الثاني - أن الخمر كلّ شراب ملذّ مطرب - قاله أهل المدينة وأهل مكة ؛ وتعلّق أبو حنيفة بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمّة ذكرناها في شرح الحديث ومسائل الخلاف فلا يلتفت إليها . والصحيح ما روى الأئمة أنّ أنسا قال : حرّمت الخمر يوم حرمت وما بالمدينة خمر الأعناب إلّا قليل ، وعامة خمرها البسر والتمر . خرّجه البخاري ، واتفق الأئمة على رواية أن الصحابة إذ حرمت الخمر لم يكن عندهم يومئذ خمر عنب ؛ وإنما كانوا يشربون خمر النبيذ ، فكسروا دنانهم « 5 » ، وبادروا الامتثال لاعتقادهم أنّ ذلك كلّه خمر .
--> ( 1 ) في ابن كثير : بيانا شافيا . ( 2 ) في ا : فدنا ، وهو تحريف طبعي ، وفي ل : فدعا ، والمثبت من ابن كثير . ( 3 ) سورة النساء ، آية 43 ( 4 ) سورة المائدة ، آية 91 ( 5 ) الدنان : جمع دن .