ابن العربي
140
أحكام القرآن
المسألة الأولى - قد بيّنا في غير موضع حقيقة القضاء والأداء ، وخصوصا في رسالة نزول الوافد ، وقد يستعمل في الأداء ؛ وهو ما كان من العبادات في وقتها ، وهي حقيقته التي خفيت على الناس . المسألة الثانية - اختلف العلماء في المراد بالمناسك ها هنا على قولين : أحدهما - أنه الذبح . الثاني - أنها شعائر الحجّ . والأظهر عندي أنها الرّمى أو جميع معاني الحج ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : خذوا عنى مناسككم . والمعنّى بالآية كلها : إذا فعلتم منسكا من مناسك الحج فاذكروا اللّه تعالى ؛ كالتلبية عند الإحرام ، والتكبير عند الرّمى ، والتسمية عند الذّبح . الآية الموفية خمسين - قوله [ 71 ] تعالى « 1 » : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - لا خلاف أنّ المراد بالذّكر هاهنا التكبير . وأما التلبية فاعلموا أنها مشروعة إلى رمى الجمرة بالعقبة ؛ لأنه ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه لم يزل يلبّى حتى رمى جمرة العقبة . المسألة الثانية - في تحديد هذه الأيام وتعيينها ، وهي مسألة غريبة : قال علماؤنا : أيام الرّمى معدودات ، وأيام النّحر معلومات ؛ فاليوم الأول معلوم غير معدود ، واليومان بعد يوم النحر معلومان معدودان ، واليوم الرابع معدود غير معلوم ؛ والذي أصارهم إلى ذلك أنهم قالوا : المراد بقوله تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ بعد قوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ أنها أيام منى ، وأن المراد بالذكر التكبير عند الرّمى فيها . وأعلموا أن أيام منى ثلاثة ، روى الترمذي والنسائي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك ، أيام منى ثلاثة ، فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخّر فلا إثم عليه ، فلما قال اللّه تعالى : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ ، وذلك بعد غروب الشمس من يوم عرفة ، فاذكروا اللّه عند المشعر الحرام ، وذلك الغد من يوم النحر ،
--> ( 1 ) الآية الثالثة بعد المائتين .