ابن العربي

133

أحكام القرآن

المسألة الرابعة - اختلفوا في تقديرها ؛ فقال الشافعي وسواه : تقديرها الحجّ حجّ أشهر معلومات ، وهذا التقدير من الشافعي ؛ لأنه لا يرى الإحرام في غير أشهر الحج كما لا يرى أحد الإحرام قبل وقت الصلاة بها . [ وقال مالك وغيره : أشهر الحجّ أشهر معلومات ] « 1 » ، وقد بينّا ذلك لغة في ملجئة المتفقهين وعيّناه فقها [ في مسائل الخلاف أن النية تكفى باطنا في التزامه ] « 2 » . المسألة الخامسة - قوله تعالى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ . المعنى التزمه بالشروع فيه ؛ لأنه فرض عليه بالنية قصدا باطنا ، وبالإحرام فعلا ظاهرا ، وبالتلبية نطقا مسموعا ؛ قاله ابن حبيب ، وأبو حنيفة في التلبية . وقد بينّا في مسائل الخلاف أنّ النية تكفى باطنا في التزامه عن فعل أو نطق ، وقد قال جماعة كما قدمنا منهم الشافعي : إنّ هذا القول يقتضى اختصاص الإحرام بهذه الأشهر ، فلا يقدّم عليها ، وأباه أبو حنيفة ومالك . والمسألة مشكلة معضلة ، وقد استوفينا البيان فيها ، وأوضحنا لبابه في كتاب التلخيص ، وأنّ القول فيها دائر من قبل الشافعي على أن الإحرام ركن من الحج مختصّ بزمانه ، ومعوّلنا على أنه شرط فيقدّم « 3 » عليه ، وهناك تبيّن الترجيح بين النّظرين ، وظهر أولى التأويلين في الآية من القولين . المسألة السادسة - قوله تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ . الرّفث : كلّ قول يتعلق بذكر النساء ؛ يقال : رفث يرفث - بكسر الفاء وضمها . وقد يطلق على الفعل من الجماع والمباشرة ، قال اللّه تعالى « 4 » : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ . وكان ابن عمر وابن عباس يريان أنّ ذلك لا يمتنع إلّا إذا روجع به النساء ، ما إذا ذكره الرجل مفردا عنهنّ لم يدخل في النهى . وفيه نظر ؛ فإنّ الحجّ منع فيه من التلفظ بالنكاح ، وهي كلمة واحدة ، فكيف بالاسترسال على القول « 5 » يذكر كلّه ، وهذه بديعة .

--> ( 1 - 2 ) ما بين القوسين ليس في ل . ( 3 ) في ل : فيتقدم . ( 4 ) سورة البقرة ، آية 187 ( 5 ) في ا : بذكر ، والمثبت من ل .