ابن العربي

125

أحكام القرآن

الثاني - أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قد بيّن في الحديث الصحيح قدر الصيام ، وذلك ثلاثة أيام . المسألة الثالثة والعشرون - قال علماؤنا : يجزئ [ الطعام ] « 1 » في كلّ موضع . وقيل : لا يختصّ منها بمكة إلّا الهدى ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعىّ : الطعام كالهدى ، لأنّ منفعة الهدى لمساكين مكة ؛ فالطعام الذي هو عوضه كذلك . وإذا قلنا : إنه على الفور فيختصّ بمكة ، وإن قلنا إنه على التّراخى فيأتي بهما حيث شاء ؛ وهو الصحيح . وأما الهدى فإنما جاء القرآن فيه بلفظ النّسك « 2 » ، وهذا يقتضى أن يذبح حيث شاء ؛ فإن لفظ النّسك « 3 » عامّ في كل موضع . وقد روى عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في الأثر : من ولد له فأحبّ أن ينسك عنه فليفعل . وفي الصحيح أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال لكعب بن عجرة : أو انسك بشاة ، فحمل هذا اللفظ هاهنا - وهو الهدى - على أنه إن شاء أن يجعل هذا النّسك هديا جعله ، وذلك لأنّ الهدى لا يجوز أن يجعل نسكا ، والنّسك يجوز أن يجعل هديا . المسألة الرابعة والعشرون - قوله تعالى : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ . قال كثير من علمائنا : هذا يدل على أنّ قوله تعالى في أول الآية : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ إنه إحصار العدوّ ؛ لأنّ الأمن يكون من خوف العدو ، والبرء يكون من المرض ، وإليه مال من احتجّ عن ابن القاسم بأن لا هدى عليه كما تقدم . ولا نقول هكذا ، بل زوال كلّ ألم من مرض ، وهو أمن ، وجاء بلفظ الأمن وهو عامّ ، كما جاء بلفظ « أحصر » وهو عامّ في العدوّ والمرض ؛ ليكون آخر الكلام على نظام أوله . المسألة الخامسة والعشرون - قوله تعالى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ . المعنى أكملوا ما بدأتم به من عبادة ، من حجّ أو عمرة ، إلا أن يمنعكم مانع ؛ فإن

--> ( 1 ) ليس في ل . ( 2 - 3 ) في ل : الشك .