ابن العربي

126

أحكام القرآن

كان مانع حللتم حيث حبستم وتركتم ما منعتم منه ، ويجزيكم ما استيسر من الهدى بعد حلق رءوسكم ؛ فإذا أمنتم - أي زال المانع ، وقد كنتم حللتم عن عمرة فحججتم ، فعليكم ما استيسر من الهدى . والتمتّع يكون بشروط ثمانية : الأول - أن يجمع بين العمرة والحج . الثاني - في سفر واحد . الثالث - في عام واحد . الرابع - في أشهر الحجّ . الخامس - تقديم العمرة . السادس - ألّا يجمعهما « 1 » ؛ بل يكون إحرام الحجّ بعد الفراغ من العمرة . السابع - أن تكون العمرة والحجّ عن شخص واحد . الثامن - أن يكون من غير أهل مكة . ومن هذه الشروط ما هو بظاهر القرآن ، ومنها مستنبط ؛ وذلك أنّ قوله تعالى : فَمَنْ تَمَتَّعَ ، يعنى من انتفع بضمّ العمرة إلى الحج ؛ وذلك أنّ عليه أن يأتي [ 64 ] مكة للحجّ والعمرة مرّتين بقصدين متغايرين ، فإذا انتفع باتحادهما ، وذلك في سفر واحد ؛ وهذه الشروط كلها انتفاع إلّا قوله تعالى : ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ؛ فإنه نصّ . المسألة السادسة والعشرون - اختلف الناس فيما استيسر من الهدى ؛ فقال قوم : هو بدنة ، منهم عائشة ، وابن عمر ، ومجاهد ، وعروة . ومنهم من قال : هو شاة ، وهو قول أكثر الفقهاء ، ومالك ، والشافعي . ومنهم من قال : هو شاة أو بدنة أو شرك في دم ، وبه قال ابن عباس ، والشافعي . فأما من قال : إنه بدنة فاحتجّ بأنّ الهدى اسم في اللغة للإبل ، تقول العرب : كم هدى فلان ، أي إبله . ويقال في وصف السنة : هلك الهدى وجفّ الوادي . فيقال له : إن كنت تجعل أيسر الهدى بدنة وأكثره ما زاد من العدد عليه من غير حدّ فيلزمك ألّا يجوز هدى بشاة . وقد أهدى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم الغنم وأهدى أصحابه ، ولو كان أيسره بدنة ما جازت شاة . وما ذكروه عن العرب فإنما سمّت الإبل هديا ؛ لأنّ الهدى يكون منها في الأغلب أو لأنها أعلاه .

--> ( 1 ) في ل : ألا يمزجهما .