ابن العربي
124
أحكام القرآن
وقيل الحجّ باطل ، وهذا إذا كانت حجّة الإسلام أو كان الحجّ مضمونا ، فأما إن كان التطوّع فلا شيء عليه في الحالين ، وقد تقدم . المسألة الموفية عشرين - إذا كان الإحضار عن الحجّ ومعه هدى نحره في موضعه حينئذ كما تقدّم . وقال أبو يوسف ، ومحمد ، وسفيان : لا ينحر إلّا يوم النّحر مراعاة لظاهر قوله تعالى : حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ - بكسر الحاء ، وهو وقت الحل . ونحن نقول : إنّ وقته وقت حلّ المهدىّ ، وقد حلّ باليأس عن البلوغ . ألا ترى أنه تعالى قال « 1 » : ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ . وأنتم تقولون يوم النحر ، وإذا سقط المنصوص عليه فسقوط الاستقراء أولى . المسألة الحادية والعشرون - قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ . هذه الآية « 2 » نزلت في كعب بن عجرة قال « 3 » : مرّ بي النبىّ صلى اللّه عليه وسلم زمن الحديبية وأنا أوقد تحت قدر لي والقمل يتناثر من رأسي ، فقال : أيؤذيك هوامّك ؟ قلت : نعم . فأمره النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يحلق ولم يأمر غيره ، وهم على طمع من دخول مكة ، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى الآية . فكلّ من كان مريضا واحتاج إلى فعل محظور من محظورات الإحرام « 4 » فعله وافتدى ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لكعب بن عجرة ؛ وهو حديث صحيح متّفق عليه من أوله إلى آخره : أطعم فرقا « 5 » بين ستة مساكين ، أو أهد شاة ، أو صم ثلاثة أيام . وفي الحديث خلاف وكلام بينّاه في شرح الصحيح . المسألة الثانية والعشرون - قال الحسن وعكرمة : هو صوم عشرة أيام . قالوا : لأنّ اللّه تعالى ذكر الصيام هاهنا مطلقا ، وقيّده في التمتّع بعشرة أيام ، فيحمل المطلق على المقيد . قلنا : هذا فاسد من وجهين : أحدهما - أنّ المطلق لا يحمل على المقيّد إلّا بدليل في نازلة واحدة حسبما بيّناه في أصول الفقه ؛ وهاتان نازلتان .
--> ( 1 ) سورة الحج ، آية 33 ( 2 ) في ا : هذه الكلمات . ( 3 ) صحيح مسلم : 860 ( 4 ) في ل : محظورات الحج . ( 5 ) الفرق : ثلاثة آصع ( صحيح مسلم : 861 ) .