ابن العربي
101
أحكام القرآن
وكانت الحمس « 1 » لا يبالون ذلك . قال الأنصاري : وأنا أحمسىّ - يعنى على دينك - فأنزل اللّه تعالى الآية . المسألة العاشرة - في تأويلها ثلاثة أقوال : الأول - أنها بيوت المنازل . الثاني - أنها النساء أمرنا بإتيانهنّ من القبل لا من الدّبر . الثالث - أنها مثل ؛ أمر الناس أن يأتوا الأمور من وجوهها . المسألة الحادية عشرة - في تحقيق هذه الأقوال : أما القول إنّ المراد بها النساء فهو تأويل بعيد لا يصار إليه إلّا بدليل ، فلم يوجد ولا دعت إليه حاجة . وأما كونه مثلا في إتيان الأمور من وجوهها فذلك جائز في كلّ آية ؛ فإنّ لكل حقيقة مثلا منها ما يقرب ومنها ما يبعد . وحقيقة هذه الآية البيوت المعروفة ، بدليل ما روى في سبب نزولها من طرق متعددة ذكرنا أوعبها عن الزهري ، فحقّق أنها المراد بالآية ، ثم ركّب من الأمثال ما يحمله اللفظ ويقرب ، ولا يعارضه شيء . المسألة الثانية عشرة - قال علماؤنا : هذا دليل على مسألة من الفقه ، وهي أن الفعل بنيّة العبادة لا يكون إلا في المندوبات خاصة دون المباح ودون المنهي عنه . واقتحام البيوت من ظهورها عند التلبّس بالعمرة لم يكن ندبا فيقصد به وجه القربة ؛ ولذلك لا يتعلّق النذر بمباح ولا منهىّ عنه ، وإنما يتعلّق بكل مندوب ؛ وهذا أصل حسن . الآية الموفية أربعين - قوله تعالى « 2 » : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ، وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . فيها خمس مسائل :
--> ( 1 ) الحمس : جمع الأحمس . والحمس : قريش ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس ، وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس بن عيلان ، وبنو عامر بن صعصعة ، هؤلاء الحمس ، سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم وتشددوا ( اللسان - مادة حمس ) . ( 2 ) الآية التسعون بعد المائة .