ابن عطية الأندلسي

78

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

ويلحينني في اللهو أن لا أحبّه * وللهو داع دائب غير غافل وقال الطبري : يريد : ويلحينني في اللهو أن أحبه » . قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي اللّه عنه : وبيت الأحوص إنما معناه إرادة أن لا أحبه ف « لا » فيه متمكنة . قال الطبري : ومنه قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف : 12 ] وإنما جاز أن تكون لا بمعنى الحذف ، ولأنها تقدمها الجحد في صدر الكلام ، فسيق الكلام الآخر مناسبا للأول ، كما قال الشاعر : ما كان يرضي رسول اللّه فعلهم * والطيبان أبو بكر ولا عمر وقرأ عمر بن الخطاب وأبي بن كعب : « غير المغضوب عليهم وغير الضالين » . وروي عنهما في الراء النصب والخفض في الحرفين . قال الطبري : « فإن قال قائل أليس الضلال من صفة اليهود ، كما أن النصارى عليهم غضب فلم خص كل فريق بذكر شيء مفرد ؟ قيل : هم كذلك ولكن وسم اللّه لعباده كل فريق بما قد تكررت العبارة عنه به وفهم به أمره » . قال القاضي أبو محمد عبد الحق : وهذا غير شاف ، والقول في ذلك أن أفاعيل اليهود من اعتدائهم ، وتعنتهم ، وكفرهم مع رؤيتهم الآيات ، وقتلهم الأنبياء أمور توجب الغضب في عرفنا ، فسمى تعالى ما أحل بهم غضبا ، والنصارى لم يقع لهم شيء من ذلك ، إنما ضلوا من أول كفرهم دون أن يقع منهم ما يوجب غضبا خاصا بأفاعيلهم ، بل هو الذي يعم كل كافر وإن اجتهد ، فلهذا تقررت العبارة عن الطائفتين بما ذكر ، وليس في العبارة ب الضَّالِّينَ تعلق للقدرية في أنهم أضلوا أنفسهم لأن هذا إنما هو كقولهم تهدم الجدار وتحركت الشجرة والهادم والمحرك غيرهما ، وكذلك النصارى خلق اللّه الضلال فيهم وضلوا هم بتكسبهم . وقرأ أيوب السختياني : « الضألين » بهمزة غير ممدودة كأنه فر من التقاء الساكنين ، وهي لغة . حكى أبو زيد قال : سمعت عمرو بن عبيد يقرأ : « فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن » فظننته قد لحن حتى سمعت من العرب دأبة وشأبة . قال أبو الفتح : وعلى هذه اللغة قول كثير [ الطويل ] . إذا ما العوالي بالعبيط احمأرّت وقول الآخر : [ الطويل ] . وللأرض أما سودها فتجللت * بياضا وأمّا بيضها فادهأمّت وأجمع الناس على أنّ عدد آي سورة الحمد سبع آيات : الْعالَمِينَ آية ، الرَّحِيمِ آية ، الدِّينِ آية ، نَسْتَعِينُ آية ، الْمُسْتَقِيمَ آية ، أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية ، وَلَا الضَّالِّينَ آية . وقد ذكرنا في تفسير بسم اللّه الرحمن الرحيم ما ورد من خلاف ضعيف في ذلك .