ابن عطية الأندلسي
79
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
القول في آمين روى أبو هريرة وغيره عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا قال الإمام : وَلَا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 7 ] فقولوا آمين . فإن الملائكة في السماء تقول آمين ، فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه . وروي أن جبريل عليه السلام لما علم النبي عليه السلام فاتحة الكتاب وقت نزولها فقرأها قال له : « قل آمين » . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « آمين خاتم رب العالمين ، يختم بها دعاء عبده المؤمن » . وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يدعو فقال : « أوجب إن ختم . فقال له رجل بأي شيء يختم يا رسول اللّه ؟ قال : « بآمين » . ومعنى « آمين » عند أكثر أهل العلم : اللهم استجب ، أو أجب يا رب ، ونحو هذا . قاله الحسن بن أبي الحسن وغيره ، ونص عليه أحمد بن يحيى ثعلب وغيره . وقال قوم : « هو اسم من أسماء اللّه تعالى » ، روي ذلك عن جعفر بن محمد ومجاهد وهلال بن يساف ، وقد روي أن « آمين » اسم خاتم يطبع به كتب أهل الجنة التي تؤخذ بالإيمان . قال القاضي أبو محمد : فمقتضى هذه الآثار أن كلّ داع ينبغي له في آخر دعائه أن يقول : « آمين » وكذلك كل قارئ للحمد في غير صلاة ، لكن ليس بجهر الترتيل . وأما في الصلاة فقال بعض العلماء : « يقولها كل مصلّ من إمام وفذ ومأموم قرأها أو سمعها » . وقال مالك في المدونة : « لا يقول الإمام « آمين » ولكن يقولها من خلفه ويخفون ، ويقولها الفذ » . وقد روي عن مالك رضي اللّه عنه : أن الإمام يقولها أسرّ أم جهر . وروي عنه : « الإمام لا يؤمن في الجهر » . وقال ابن حبيب : « يؤمن » . وقال ابن بكير : « هو مخير » . قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي اللّه عنه : فهذا الخلاف إنما هو في الإمام ، ولم يختلف في الفذ ولا في المأموم إلا ابن نافع . قال في كتاب ابن حارث : « لا يقولها المأموم إلا إن سمع الإمام يقول وَلَا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 7 ] ، وإذا كان ببعد لا يسمعه فلا يقل » .