ابن عطية الأندلسي
5
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
ب - نفس المراد بالكلام ؛ فإن كان الكلام طلبا كان تأويله نفس الفعل المطلوب . وإن كان خبرا كان تأويله نفس الشيء المخبر به ، وبين هذا المعنى والذي قبله فرق ظاهر « 1 » . . ثانيا : عند الخلف : هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به « 2 » . الفرق بين التفسير والتأويل اختلف العلماء في بيان الفرق بين التفسير والتأويل : - فقد ذهب بعضهم إلى أن التفسير والتأويل بمعنى واحد . وهؤلاء يمثلهم أبو عبيدة وطائفة معه . - وقيل : التفسير أعم من التأويل ، وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ ، والتأويل في المعاني ، كتأويل الرؤيا . والتأويل يستعمل أكثره في الكتب الإلهية . والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها . وقيل غير ذلك « 3 » . والراجح : أن التفسير ما كان راجعا إلى الرواية ، والتأويل : ما كان راجعا إلى الدراية ، وذلك : لأن التفسير معناه : الكشف والبيان ، والكشف عن مراد اللّه تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد بطريق مأثور . والتأويل : ملحوظ فيه ترجيح أحد احتمالات اللفظ بالدليل ، والترجيح يعتمد على الاجتهاد « 4 » . أقسام التفسير « 5 » أولا : التفسير بالمأثور . . أي المنقول ، ويشمل : 1 - تفسير القرآن بالقرآن . 2 - تفسير الرسول للقرآن . 3 - تفسير الصحابة للقرآن . 4 - تفسير التابعين للقرآن . ولنعرّف كلّ نوع من هذه الأنواع . 1 - تفسير القرآن بالقرآن اشتمل القرآن الكريم على الإيجاز والإطناب ، وعلى الإجمال والتبيين ، وعلى الإطلاق والتقييد ، وعلى العموم والخصوص .
--> ( 1 ) راجع : التفسير والمفسرون 1 / 19 ، ورقائق التفسير لابن تيمية 1 / 144 . ( 2 ) راجع التفسير والمفسرون 1 / 20 . ( 3 ) راجع : الإتقان 2 / 173 ، رقائق التفسير 1 / 141 وما بعدها ، تفسير البغوي 1 / 18 ، مقدمة التفسير للراغب ص 402 - 403 ، التفسير والمفسرون 1 / 20 وما بعدها . ( 4 ) التفسير والمفسرون ( بتصرف وإيجاز ) ص 23 . ( 5 ) ينقسم التفسير إلى أقسام متعددة باعتبارات مختلفة . . . ولكننا نقصد هنا التقسيم من حيث الاتجاه العلمي ومصدر التفسير . .