ابن عطية الأندلسي

253

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

وقال السدي : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ أي على الذين كانوا يطيقونه وهم بحالة الشباب ثم استحالوا بالشّيخ فلا يستطيعون الصوم » ، وهي عنده محكمة ، ويلزم الشيوخ عنده الفدية إذا أفطروا ، ونحوه عن ابن عباس . وقال مالك : « لا أرى الفدية على الشيخ الضعيف واجبة ، وتستحب لمن قدر عليها » ، والآية عنده إنما هي فيمن يدركه رمضان وعليه صوم من المتقدم فقد كان يطيق في تلك المدة الصوم فتركه فعليه الفدية . وقال الشافعي وأبو حنيفة : على الشيخ العاجز الإطعام . وحكى الطبري عن عكرمة أنه كان يقرؤها « وعلى الذين يطّيّقونه » فأفطر ، ومذهب مالك رحمه اللّه وجماعة من العلماء أن قدر الدية مد لكل مسكين . وقال قوم : قوت يوم ، وقال قوم : عشاء وسحور . وقال سفيان الثوري : نصف صاع من قمح أو صاع من تمر أو زبيب ، والضمير في يُطِيقُونَهُ عائد على الصِّيامُ ، وقيل على الطعام وهو قول ضعيف . واختلف في الحامل فقال ابن عمر وابن عباس : تفدي وتفطر ولا قضاء عليها . وقال الحسن وعطاء والضحاك والزهري وربيعة ومالك : تقضي الحامل إذا أفطرت ولا فدية عليها . وقال الشافعي وأحمد بن حنبل ومجاهد : تقضي وتفدي إذا أفطرت ، وكذلك قال مالك في المرضع إنها إذا أفطرت تقضي وتفدي ، هذا هو المشهور عنه ، وقال في مختصر ابن عبد الحكم : لا إطعام على المرضع . وقوله تعالى : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ الآية ، قال ابن عباس وطاوس وعطاء والسدي : المراد من أطعم مسكينين فصاعدا . وقال ابن شهاب : « من زاد الإطعام على الصوم » وقال مجاهد : « من زاد في الإطعام على المد » ، و خَيْرٌ الثاني صفة تفضيل ، وكذلك الثالث ، و خَيْرٌ الأول قد نزل منزلة مالا أو نفعا ، وقرأ أبيّ بن كعب « والصوم خير لكم » بدل وَأَنْ تَصُومُوا . وقوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يقتضي الحض على الصوم أي فاعلموا ذلك وصوموا . قوله عزّ وجل :