الثعلبي

8

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

إن يخدم القلم السيف الذي خضعت * له الرقاب ودانت دون حذره الأمم فالموت والموت لا شيء يغالبه * ما زال يتبع ما يجرى به القلم كذا قضى اللّه للأقلام مذ برئت * إن السيوف لها مذ أرهفت خدم « 1 » وللصنوبري : قلم من القصب الضعيف الأجوف * أمضى من الرمح الطويل الأثيف ومن النصال إذا بدت لقيتها * ومن المهنّد للصقال المرهف « 2 » وأشدّ إقداما من الليث الذي * يكوي القلوب إذا بدا في الموقف أنشد أبو القيّم السدوني ، قال : أنشدني عبد السميع الهاشمي ، قال : أنشدني ابن صفون لأبي تمّام في معناه : ولضربة من كاتب في بيانه * أمضى وأبلغ من رقيق حسام قوم إذا عزموا عداوة حاسد * سفكوا الدماء بأسنّة الأقلام وللبحتري : قوم إذا أجدوا الأقلام عن غضب * ثمّ استمدّوا بها ماء المنيّات نالوا بها من أعاديهم وأن كثروا * ما لا ينالوا على المشرفيات وقال آخر : ما السيف غضبا يضيء رونقه * أمضى على النائبات من قلمه ولأبن الرومي : في كفّه قلم ناهيك من قلم * نبلا وناهيك من كفّ به اتّشحا يمحو ويثبت أرزاق العباد به * فما المقادير إلّا ما وحى ومحا قال : وأنشد بعضهم في وصفه : وأخرس ينطق بالمحكمات * وجثمانه صامت أجوف كلّه ينطق في جفنه * وبالثام منطقه يعرف والآخر في وصفه : نحف الشوى بعد ما على أم رأسه * ويحفى ويقوى عدوه حين يقطع

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 85 . ( 2 ) المرهف : النصل الرقيق ( لسان العرب 12 / 99 )