الثعلبي
9
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
لجّ ظلاما في نهار لسانه * ويفهم عمّن قال ما ليس يسمع اخذه وما شجرات نابتات بفقره * إذا قطعت حارت مطايا الأصابع لهن بكاء العاشقين ولونهم * سوى أيّها يبكن سود المدامع آخر : هذا هو البيت الأول للبيتين التاليين . يناط نحدّه الأفراد طرّا * يمحي بعض خلق أو ممات بمشيه حيّة وبلون جان * وجرم متيم وشيما الطيبات « 1 » قوله : وَما يَسْطُرُونَ يكتبون ، ويجوز أن يكون معناه ويسطرهم يعني السفرة . وقيل : جمع الكتبة ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ يعني أنّك لا تكون مجنونا وقد أنعم اللّه عليك بالنبوّة . وقيل : بعصمة ربّك . وقيل : هو كما يقال : ما أنت بمجنون والحمد لله . وقيل : معناه ما أنت بمجنون والنعمة لربّك كقولهم : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، أي والحمد لك . وقال لبيد : وأفردت في الدنيا بفقد عشيرتي * وفارقني جار بأربد نافع « 2 » أي : وهو أربد . وقال النابغة : لم يحرموا حسن الغداء وأمّهم * طفحت عليك بناتق مذكار « 3 » أي : وهو ناتق . وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ غير مقطوع ولا منقوص من قولهم : حبل منين إذا كان غير متين . وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ قال ابن عباس ومجاهد : دين عظيم ، وقال الحسن : كان خلقه آداب القرآن ، ونقلت عائشة عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي عنها فقالت : كان خلقه القرآن . وقال قتادة : هو ما كان يأتمر به من أمر اللّه وينتهي عنه من نهي اللّه ، وقال جنيد : سمي خلقه عظيما لأنّه لم يكن له همّة سوى اللّه . وقال الواسطي : لأنّه جاد بالكونين عوضا عن الحقّ . وقيل : لأنّه عاشرهم بخلقه وزايلهم
--> ( 1 ) كذا في المخطوط . ( 2 ) تفسير القرطبي : 18 / 226 مورد الآية . ( 3 ) تفسير القرطبي : 18 / 226 .