الثعلبي

324

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ * « 1 » ونحوها ، وقيل : اليد صلة يقول العرب : يد الدّهر ويد الرزايا والمنايا ، قال الشاعر : لما أكبّت يد الرزايا * عليه نادى ألا مجير « 2 » وقيل : المراد به ماله وملكه يقال : فلان قليل ذات اليد ، يعنون به المال . والتباب الخسار والهلاك ، سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت محمد بن مسعود السوري قال : سمعت نفطويه قال : سمعت المنقري عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال : لما قتل عثمان رضي اللّه عنه سمعوا صوت هاتف من الجن يبكي . لقد خلّوك وانصرفوا * فما عطفوا « 3 » ولا رجعوا ولم يوفوا بنذرهم * فتبّا للذي « 4 » صنعوا « 5 » وأبو لهب هو ابن عبد المطلب واسمه عبد العزي فلذلك لم يسمّه ، وقيل اسمه كتيبة ، قال : مقاتل كنّي أبا لهب لحسنه وإشراق وجهه ، وكانت وجنتاه كأنهما تلتهبان . وَتَبَّ أبو لهب الواو فيه واو العطف ، وقرأ عبد الله وأبي ( وقد تب ) فالأول دعاء والثاني كما يقال غفر الله لك ، وقد فعل وأهلكه الله وقد فعل ، والواو فيه واو الحال . وقراءة العامة أَبِي لَهَبٍ بفتح الهاء ، وقرأ أهل مكة بجزمها ، ولم يختلفوا في قوله : ذاتَ لَهَبٍ أنه مفتوح الهاء ؛ لأنهم راعو فيه رؤوس الآي . أخبرنا الحسين بن محمد قال : حدّثنا السني قال : حدّثنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي قال : حدّثنا شريح بن يونس قال : حدّثنا هشيم قال : أخبرنا منصور عن الحكم عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : لما خلق الله القلم قال : أكتب ما هو كائن فكتب فمما كتب : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ . وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن قال : أخبرنا أبو الطيب محمد بن عبد الله ابن المبارك الثعيري قال : حدّثنا محمد بن أشرس السلمي قال : حدّثنا عبد الصمد بن حسان المروّالروذيّ عن سفيان عن منصور قال : سئل الحسن عن قوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ هل كان في أم الكتاب وهل كان يستطيع أبو لهب أن لا يصلى النار ؟ فقال الحسن : والله ما كان يستطيع أن لا يصليها وإنها لفي كتاب الله قبل أن يخلق أبو لهب وأبواه « 6 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 95 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 20 / 236 ، وفتح القدير : 5 / 511 . ( 3 ) في المصدر : آبوا . ( 4 ) في المصدر : فيا تبّا لما . ( 5 ) تفسير القرطبي : 20 / 235 . ( 6 ) تفسير القرطبي : 20 / 237 .