الثعلبي
296
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
والمكركس : المنكوس المطروح « 1 » . وقال أبو الصلت بن أميّة بن مسعود في ذلك أيضا : إن آيات ربنا باقيات * ما يماري فيهنّ إلّا الكفور حبس الفيل بالمغمس حتى * ظلّ يحبو كأنه معقور حوله من ملوك كندة [ أبطال ] * ملاويث في الحروب صقور غادروه ثم انذعروا سراعا * كلّهم عظم ساقه مكسور « 2 » وقال الكلبي ومقاتل : كان صاحب الجيش أبرهة ، وكان أبو يكسوم من وزرائه وندمائه ، فلمّا أهلكهم اللّه سبحانه بالحجارة لم يفلت منهم إلّا أبو يكسوم ، فسار وطاير يطير فوقه ولم يشعر به حتى دخل على النجاشي فأخبره بما أصابهم ، فلمّا استتمّ كلامه رماه الطائر فسقط فمات ، فأرى اللّه النجاشي كيف كان هلاك أصحابه « 3 » . وقال الآخرون : أبو يكسوم هو أبرهة بن الصباح . وقال الواقدي : كان أبرهة جدّ النجاشي الذي كان في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . واختلفوا في تاريخ عام الفيل ، فقال مقاتل : كان أمر الفيل قبل مولد رسول اللّه ( عليه السلام ) بأربعين سنة ، وقال الكلبي وعبيد بن عمير : كان قبل مولد النبي ( عليه السلام ) بثلاث وعشرين سنة . وروي أنّه كان في العام الذي ولد فيه رسول اللّه ( عليه السلام ) ، وعليه أكثر العلماء ، يدل عليه ما أخبرنا أبو بكر الخورقي قال : أخبرنا أبو العباس الدعولي قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة ، قال : حدّثنا إبراهيم بن المنذر الجراحي قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبي ثابت قال : حدّثنا الزبير بن موسى عن أبي الحويرث قال : سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم الكناني الليثي : يا قباث ، أنت أكبر أم رسول اللّه ؟ قال : رسول اللّه أكبر منّي ، وأنا أسنّ منه ، ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفيل ، ووقفت بي أمّي على روث الفيل . وقالت عائشة : رأيت قائد الفيل وسائسه بمكّة عميين مقعدين يستطعمان . التفسير : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ قال مقاتل : كان معهم فيل واحد ، وقال الضّحاك : كانت ثمانية ، وإنّما وجد على هذا التأويل لوفاق رؤوس الآي ، أو يقال : نسبهم إلى الفيل الأعظم واسمه محمود .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 20 / 196 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 4 / 591 . ( 3 ) ذكرها الطبري في تفسيره بشكل مفصّل : 1 / 550 - 557 .