الثعلبي

297

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ عما أرادوا من تخريب الكعبة : وقيل : في بطلان وأباطيل ، وقال مقاتل : في خسار . وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ من البحر طَيْراً أَبابِيلَ كثيرة متفرقة ، يتبع بعضها بعضا . قال عبد الرحمن بن ايزي : أقاطيع كالإبل المقبلة . قال الأعشى : طريق وجبار رواء أصوله * عليه أبابيل من الطير تنعب « 1 » وقال امرؤ القيس : تراهم إلى الداعي سراعا كأنهم * أبابيل طير تحت دجن مسخن « 2 » وقال آخر : كادت تهدّ من الأصوات راحلتي * أن سالت الأرض بالجرد الأبابيل « 3 » واختلفوا في واحدها ، فقال الفرّاء : لا واحد لها مثل الشماطيط والعباديد والشعارير ، كل هذا لا يفرد له واجد ، قال : وزعم أبو الرواسي وكان ثقة مأمونا أنه سمع واحدها إبالة ولقد سمعت من العرب من يقول : ضغث على إبالة يريدون خصب على خصب . قال : ولو قال قائل : واحدها إبالة كان صوابا مثل دينار ودنانير ، ويقال : للفضلة التي تكون على حمل الحمار أو علف البعير إبالة ، وقال الكسائي : كنت أسمع النحويين يقولون : واحدها إبّول مثل عجّول وعجاجيل . وحكى محمد بن جرير عن بعض النحويين أن واحدها أبيل ، يقال : جاءت الخيل أبابيل من هاهنا وهاهنا . قال ابن عباس : لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكفّ الكلاب . عكرمة : لها رؤوس كرؤوس السباع لم تر قبل ذلك ولا بعده . ربيع : لها أنياب كأنياب السباع ، وقالت عائشة : أشبه شيء بالخطاطيف . سعيد بن جبير : طير خضر لها مناقير صفر ، قال أبو الجوزاء : أنشأها اللّه سبحانه في الهواء في ذلك الوقت . تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ قراءة العامة بالتاء للطير ، وقرأ طلحة وأشهب العقيلي يرميهم بالياء ، وهو اختيار أبي حنيفة ، يعنون اللّه سبحانه ، كقوله : وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 4 » ويجوز أن يكون راجعا إلى الطير لخلوّها من علامات التأنيث .

--> ( 1 ) الصحاح : 2 / 608 ، والنعب : صوت الطائر ، والجبار من النخل : ما طال . ( 2 ) تفسير القرطبي : 20 / 197 . ( 3 ) فتح القدير : 5 / 496 . ( 4 ) سورة الأنفال : 17 .