الثعلبي

233

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

سعيد الخدري ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه سأل جبرائيل عن هذه الآية وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ، قال : « قال الله سبحانه : إذا ذكرت ، ذكرت معي » [ 175 ] « 1 » . وحدّثنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ قال : حدّثنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني قال : أخبرنا عمران بن موسى قال : حدّثنا أبو معمر قال : حدّثنا عباد ، عن عوف ، عن الحسن في قوله وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ، قال : إذا ذكرت ذكرت معي ، وقال قتادة : يرفع الله ذكره في الدنيا والآخرة ، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلّا ينادي بها : أشهد ان لا إله إلّا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وقال مجاهد : يعني بالتأذين ، وفيه يقول حسان بن ثابت يمدح النبي صلى اللّه عليه وسلم : أغرّ عليه للنبوة خاتم * من الله مشهور يلوح ويشهد وضمّ الإله اسم النبي إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذّن أشهد « 2 » وقال ابن عطاء : يعني جعلت تمام الإيمان بي بذكرك ، وقيل : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ عند الملائكة في السماء ، وقيل : بأخذ ميثاقه على النبيين وإلزامهم الإيمان به والإقرار بفضله ، وقال ذو النون : همم الأنبياء تجول حول العرش وهمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم فوق العرش ، لذلك قال : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ، فذكره ذكره ، ومفزع الخلق يوم القيامة إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم كمفزعهم إلى الله ، لعلمهم بجاهه عنده . فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً أي مع الشدّة التي أنت فيها من جهاد المشركين ، ومزاولة ما أنت بسبيله يسرا ورخاء بأن يظهرك عليهم ، حتى ينقادوا للحق الذي جئتهم به طوعا وكرها . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً كرّره لتأكيد الوعد وتعظيم الرجاء ، وقيل : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً : في الدنيا ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً : في الآخرة . أخبرنا عبد الله بن حامد قال أخبرنا أحمد بن عبد الله قال : حدّثنا محمد بن عبد الله قال : حدّثنا عثمان قال : حدّثنا ابن عليّة ، عن يونس ، عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أبشروا فقد جاءكم اليسر لن يغلب عسر يسرين » [ 176 ] « 3 » . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا عمر بن الخطاب قال : حدّثنا علي بن مرداراد الخياط قال : حدّثنا قطن بن بشير قال : حدّثنا جعفر بن سليمان ، عن رجل ، عن إبراهيم النخعي قال : قال ابن مسعود : والذي نفسي بيده ، لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه ، إنّه لن يغلب عسر يسرين ، إنّه لن يغلب عسر يسرين .

--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : 30 / 297 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 20 / 106 . ( 3 ) صحيح البخاري : 6 / 87 ، جامع البيان للطبري : 30 / 297 .