الثعلبي
202
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال : « يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ، ثمّ تعرض لي جهنّم فتقول : ما لي وما لك يا محمّد فقد حرّم الله لحمك ودمك عليّ ، فلا يبقى أحد إلّا قال : نفسي نفسي وأنّ محمّدا يقول : أمّتي أمّتي ، فيقول الله سبحانه إلى الملائكة : ألا ترون الناس يقولون : ربّ نفسي نفسي وأنّ محمّد يقول : أمّتي أمّتي ؟ » [ 145 ] « 1 » . وقال عبد الله بن مسعود ومقاتل في هذه الآية : تقاد جهنّم بسبعين ألف زمان كلّ زمام بيد سبعين ألف ملك ، لها تغيّظ وزفير حتّى تنصب على يسار العرش . يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى * يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ في حياتي لِحَياتِي في الآخرة فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ قرأ العامّة بكسر الذال والثاء على معنى لا يعذّب أحد في الدنيا كعذاب الله يومئذ . قال الفراء وقيل : إنّه رجل مسمّى بعينه وهو أميّة بن خلف الجمحي : يعني لا يعذّب كعذاب هذا الكافر أحد ولا يوثق كوثاقه أحد ، واختار أبو عبيد وأبو حاتم هذه القراءة لما أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرنا الحسين بن أيّوب قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز قال : أخبرنا القاسم بن سلام قال : حدّثنا هيثم وعناد بن عباد عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عمّن أقرأه النبيّ - صلّى الله عليه - فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذَّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثَقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ يعني بنصب الذال والثاء . ويروى أنّ أبا عمرو رجع في آخر عمره إلى قراءة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . معنى الآية لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله في العذاب والوثاق ، وهو الإشارة في السلاسل والأغلال . أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن مالك قال : حدّثنا ابن حنبل قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا شعبة عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عمّن سمع النبيّ - صلّى الله عليه - يقرأ فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ يعني يفعل به . يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ إلى ما وعد الله المصدّقة بما قال . مجاهد : المنيبة المخبتة التي قد أيقنت أنّ الله سبحانه ربّنا ، وضربت لأمره جأشا . المسيّيب : سمعت الكلبي وأبا روق يقولان : هي التي يبيّض الله وجهها ويعطيها كتابها بيمينها فعند ذلك تطمئن . الحسن : المؤمنة الموقنة . عطية : الراضية بقضاء الله . حيّان عن
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 20 / 56 .