الثعلبي

203

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الكلبي : الآمنة من عذاب الله تعالى « 1 » . أخبرني عقيل أنّ أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال : حدّثنا خلّاد بن أسلم قال : أخبرنا النضر عن هارون القارئ قال : حدّثني هلال عن أبي شيخ الهنائي قال : في قراءة أبي يا أيّتها النفس الآمنة المطمئنة . وأخبرني أبو محمّد الحسين بن أحمد الشعبي قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا محمد بن إسحاق السراج قال : حدّثنا سوار بن عبد الله قال : حدّثنا المعمر بن سليمان عن إبراهيم بن إسماعيل عن ابن أبي نجاح عن مجاهد يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ قال : الراضية بقضاء الله التي قد علمت أنّ ما أصابها لم يكن ليخطئها وأنّ ما أخطأها لم يكن ليصيبها ، وقال ابن كيسان : المخلصة . ابن عطاء : هي العارفة بالله سبحانه التي لا تصبر عنه طرفة عين ، وقيل : المطمئنة بذكر الله . بيانه : وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، وقيل : هي المتوكّلة على الله تعالى الواثقة بما ضمن لها من الرزق « 2 » . ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ اختلف العلماء في تأويل هذه الآية ، ووقت هذه المقالة فقال قوم : يقال ذلك لها عند الموت : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ وهو الله عزّ وجلّ . أخبرني الحسين قال : حدّثنا عبيد الله بن عبد الله بن أبي سمرة البغوي قال : حدّثنا محمّد ابن سهل العسكري قال : حدّثنا العطاردي قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا قيس بن الربيع عن إسماعيل عن أبي صالح في قوله سبحانه : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً قال : هذا عند خروجها من الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة قيل : فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبه قال : حدّثنا الفراتي قال : حدّثنا أحمد بن خالد قال : حدّثنا روح بن عبادة قال : حدّثنا زهير بن محمد قال : حدّثنا زيد ابن أسلم عن عبد الرحمن بن السليماني عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : إذا توفّي العبد المؤمن أرسل الله سبحانه ملكين وأرسل إليه تحفة من الجنّة فيقال لها : أخرجي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، أخرجي إلى روح وريحان وربّ عنك راض ، فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في نفسه قط ، والملائكة على أرجاء السماء . فيقولون : قد جاء من الأرض روح طيّبة ونسمة طيّبة ، فلا يمرّ بباب إلّا فتح له ولا ملك إلّا صلّى عليه ، حتّى يؤتي به الرحمن ، ثمّ تسجد الملائكة ثمّ يقولون : ربّنا هذا عبدك فلأن توفيته كان يعبدك لا يشرك بك شيئا فيقول : مروه فليسجد ، وتسجد النسمة ، ثمّ يدعى ميكائيل فيقول : اذهب بهذه فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتّى أسألك عنها يوم القيامة ، ثمّ يؤمر فيوسع عليه قبره

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 30 / 238 . ( 2 ) راجع تفسير القرطبي : 20 / 57 .