الثعلبي
146
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إنّهم لا رفيق لهم ، هم خدّام أنفسهم ، هم أكرم على الله من أن يوسّع عليهم لهوان الدنيا عند ربهم » ثمّ تلا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم هذه الآية وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » [ 87 ] . وروي أنّ الحسن كان إذا قرأ هاتين الآيتين قال : هذا وصف نهارهم . ثمّ قال وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً هذا وصف ليلهم . قال ابن عباس : من صلّى بالليل ركعتين أو أكثر من ذلك فقد بات لله سبحانه وتعالى ساجدا وقائما . قال الكلبي : يقال : الركعتان بعد المغرب وأربع بعد العشاء الآخرة . وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً أي ملحّا دائما لازما غير مفارق من عذّب به من الكفار ، ومنه سمّي الغريم لطلبه حقّه وإلحاحه على صاحبه وملازمته إيّاه ، وفلانا مغرم بفلان إذا كان مولعا به لا يصبر عنه ولا يفارقه ، قال الأعشى : إن يعاقب يكن غراما وإن * يعط جزيلا فإنّه لا يبالي « 1 » قال الحسن : قد علموا أنّ كلّ غريم يفارق غريمه إلّا غريم جهنم « 2 » . ابن زيد : الغرام الشرّ ، أبو عبيد : الهلاك ، قال بشر بن أبي حازم : ويوم النسار ويوم الجفار * كانا عذابا وكانا غراما « 3 » أي هلاكا . إِنَّها يعني جهنم ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً أي إقامة ، من أقام يقيم . وقال سلامة بن جندل : يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الأعداء تأويب « 4 » فإذا فتحت الميم فهو المجلس من قام يقوم ، ومنه قول عباس بن مرداس : فأتي ما وأيك كان شرّا * فقيد إلى المقامة لا يراها « 5 »
--> ( 1 ) لسان العرب : 12 / 437 . ( 2 ) في النسخة الثانية زيادة : وقال محمد بن كعب : إن اللّه عز وجل سأل الكفار ثمن نعمه فلم يؤدوها إليه ، فأغرمهم فأدخلهم النار . ( 3 ) تاج العروس : 9 / 3 . ( 4 ) تفسير الطبري : 19 / 47 ، ولسان العرب : 1 / 220 . ( 5 ) المصدر السابق ، ولسان العرب : 12 / 506 .