الثعلبي
95
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ اي المتطهرين فأدغمت التاء في الطاء لقرب مخرجيهما . قال يزيد بن عجرة : أتت الحمّى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في صورة جارية سوداء فقال لها رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « من أنت ؟ » قالت : أم ملدم انشف الدم ، وآكل اللحم وأصفر الوجه وارقق العظم . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « فاقصدي الأنصار فإن لهم علينا حقوقا » فحمّ الأنصار . فلما كان الغد قال : « ما للأنصار ؟ » قال : فحموا عن آخرهم . فقال : « قوموا بنا نعودهم » فعادهم وجعل يقول : « أبشروا فإنها كفارة وطهور » [ 59 ] . قالوا : يا رسول الله ادعوا الله أن يديمها علينا [ أعواما ] « 1 » حتى تكون كفّارة لذنوبنا ، فأنزل الله تعالى عليهم فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا بالحمى عن معاصيهم وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ من الذنوب . أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ اختلف القراء به فقرأ نافع وأهل الشام : أُسِّسَ بُنْيانُهُ بضم الهمزة والنون على غير تسمية الفاعل ، وذكر أبو حاتم عن زيد بن ثابت ، وقرأ عمارة بن صايد : آسَسَ بالمد وفتح السين والنون في وزن آمن ، وكذلك الثانية وآسس واسّس واحد افعل وفعل يتقاربان في التعدية . وقرأ الباقون بفتح الهمزة وتشديد السين الأولى على تسمية الفاعل واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وقرأ عيسى بن عمر تَقْوًى مِنَ اللَّهِ منوّنا وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا أي شفير وقال أبو عبيد : الشفا الحد وتثنيته : الشفوان . جُرُفٍ قرأ عاصم وحمزة بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتثقيل وهما لغتان وهو البئر التي لم تطؤ . قال أبو عبيدة : هو الهوّة وما يجرفه السيل من الأودية هارٍ أي هائر وهو الساقط الذي يتداعى بعضه في أثر بعض كما ينهار الرمل والشيء الرخو . يقال هو من المقلوب يقلب ويؤخر ياؤها فيقال هار [ ولات ] كما يقال شاكي السلاح وشائك السلاح وعاق وعائق ، قال الشاعر : ولم يعقني عن هواها عاق . وقيل : هو من هار يهار إذا انهدم مثل : خاف يخاف ، وهذا مثل لضعف نيّاتهم وقلّة بصيرتهم في علمهم فَانْهارَ فانتثر يقال : هار وانهار ويهور بمعنى واحد إذا سقط وانهدم ومنه قيل تهوّر الليل إذا ذهب أكثره ، وفي مصحف أبيّ : فانهارت به قواعده فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
--> ( 1 ) في المخطوط : الماء .