الثعلبي

96

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال قتادة : والله [ ما تنامى ] أن وقع في النار ، وذكر لنا أنه حفرت بقعة فيها فرأى الدخان يخرج منه قال جابر بن عبد الله : رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار ، وقال خلف بن ياسين الكوفي : حججت مع أبي في زمان بني أمية فرأيت في المدينة مسجد القبلتين يعني مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بقبا وفيه قبلة بيت المقدس ، فلما كان زمان أبي جعفر قالوا : يدخل الجاهل فلا يعرف القبلة فهدّم البناء الذي بني على يدي عبد الصمد بن عليّ ، ورأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله تعالى في القرآن وفيه جحر يخرج منه الدخان وهو اليوم مزبلة « 1 » . لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً شكّا ونفاقا فِي قُلُوبِهِمْ يحسبون أنهم كانوا ببنائه محسنين كما حبب العجل إلى قوم موسى . قال ابن عباس : شكا ونفاقا ، وقال الكلبي : حبّبه وزيّنه لأنّهم زعموا أنهم لا يتبعونه ، وقال السدي وحبيب والمبرد : لأنّ الله هدم بنيانهم الذي بنوا حزازة في قلوبهم إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ تتقطع قلوبهم فيموتوا كقوله تعالى : لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ « 2 » لأن الحياة تنقطع بانقطاع القلب . وقرأ الحسن ويعقوب وأبو حاتم : إلى أن تقطع ، خفيفة على الغاية ، يدل عليه تفسير الضحاك وقتادة ، لا يزالون في شك منهم إلى أن يموتوا فيستيقنوا ويتبيّنوا . واختلف القراء في قوله تَقَطَّعَ . قال أبو جعفر وشيبة وابن عامر وحمزة والمفضل وحفص : تَقَطَّعَ بفتح التاء والطاء مشددا ، يعني تقطع ثم حذفت إحدى التائين ، وقرأ يحيى بن كثير ومجاهد ونافع وعاصم وأبو عمرو والكسائي تُقَطَّعَ بضم التاء وتشديد الطاء على غير تسمية الفاعل وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم ، وقرأ يعقوب تُقْطَعَ بضم التاء خفيفة من القطع . وروي عن ابن كثير ( تَقْطَعَ ) بفتح التاء خفيفة قُلُوبَهُمْ نصبا أي تفعل أنت ذلك بهم ، وقرأ ابن مسعود والأعمش ولو قطعت قلوبهم . وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 405 . ( 2 ) سورة الحاقة : 46 .