الثعلبي
188
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قائِمٌ : خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَحَصِيدٌ : مستأصل يعني محصودا كالزرع إذا حصد ، قال قتادة : القائم منها لم يذهب أصلا ، ومنها حصيد قد ذهب أصلا ، القرضي : مِنْها قائِمٌ بجدرانها وحيطانها ، وحصيد : ساقط ، محمد بن إسحاق : منها قائم يعني [ . . . . . ] « 1 » وأمثالها من القرى التي لم تهلك ، وَحَصِيدٌ يعني التي قد أهلكت . وَما ظَلَمْناهُمْ بالعذاب والإهلاك وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالكفر والمعصية يظلمون فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ( مِنْ شَيْءٍ ) لَمَّا جاءَ أَمْرُ عذاب رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ غير تخسير . وَكَذلِكَ وهكذا أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ نظير قوله : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ « 2 » . إِنَّ فِي ذلِكَ لعبرة وعظة لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يعني يوم القيامة يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ قال عبد الله بن مسعود لأصحابه : إنكم مجموعون يوم القيامة في صعيد واحد تسمعون الداعي [ . . . . . . ] « 3 » وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ يشهده أهل السماء وأهل الأرض . وَما نُؤَخِّرُهُ يعني وما نؤخّر ذلك اليوم ولا نقيم عليكم القيامة إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ أي مؤقّت لا يتقدم ولا يتأخر يَوْمَ يَأْتِ وقرئ بإثبات الياء وحذفه ، وهما لغتان وحذف الياء له طريقان كالكسرة عن الياء « 4 » والضمة من الواو ، كقول الشاعر : كفاك كفّ ما تليق ودرهما * جودا وأخرى تعط بالسيف الدما « 5 » لا تَكَلَّمُ أي : لا تتكلم نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ نظير تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ أي : تتنزل . قال لبيد : والعين ساكبة على أطلائها * عوذا تأجّل بالفضاء بهامها « 6 » [ أي تتأجل ] . فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ قال ابن عباس : فمنهم شقي كتبت عليه السعادة ، وروى عبد الله ابن دينار عن ابن عمر عن عمر ، قال : لمّا نزلت هذه الآية سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : يا نبي الله
--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة . ( 2 ) سورة البروج : 12 . ( 3 ) كلمة غير مقروءة . ( 4 ) نحو : لا أدر . ( 5 ) لسان العرب : 10 / 334 . ( 6 ) لسان العرب : 11 / 11 .