الثعلبي
307
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال الآخرون : الحرام بمعنى الواجب كقول الخنساء : وإنّ حراما لا أرى الدهر باكيا * على شجوه إلّا بكيت على عمرو « 1 » وعلى هذا التأويل يكون لا ثابتا . وقال جابر الجعفي : سألت أبا جعفر عن الرجعة فقرأ هذه الآية . حَتَّى إِذا فُتِحَتْ قرأه العامة بالتخفيف ، وقرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب بالتشديد على الكسرة . يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ومعنى الآية فرّج السد عن يأجوج ومأجوج ، وقد ذكرنا قصتهما بالشرح . وروى منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » : أوّل الآيات الدجّال ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا ، والدخان والدابّة ، ثم يأجوج ومأجوج . قال حذيفة : قلت : يا رسول الله ما يأجوج ومأجوج ؟ قال : أمم ، كلّ أمّة أربعمائة ألف أمّة ، لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه ، وهم ولد آدم ( عليه السلام ) فيسيرون إلى خراب الدنيا ، ويكون مقدمتهم بالشام وساقهم بالعراق ، فيمرّون بأنهار الدنيا فيشربون الفرات ودجلة وبحر الطبرية حتى يأتوا بيت المقدس فيقولوا : قد قتلنا أهل الدنيا ، فقاتلوا من في السماء فيرمون بالنشّاب إلى السّماء ، فيرجع نشابهم مخضّبة بالدم فيقولون : قد قتلنا من في السّماء . وعيسى والمسلمون بجبل طور سينين فيوحي الله سبحانه إلى عيسى أن احرز عبادي بالطور وما يلي ، ثمّ إنّ عيسى يرفع يديه إلى السّماء ، ويؤمّن المسلمون ، فيبعث الله سبحانه عليهم دابّة يقال لها النغف « 3 » تدخل في مناخرهم فيصبحون موتى من حاقّ الشام إلى حاق المشرق « 4 » « 5 » حتى تنتن الأرض من جيَفهم ويأمر الله سبحانه السماء فتمطر كأفواه القرب فتغسل الأرض من جيفهم ونتنهم ، فعند ذلك طلوع الشمس من مغربها « 6 » .
--> ( 1 ) لسان العرب : 12 / 127 . ( 2 ) جامع البيان للطبري : 25 / 147 . ( 3 ) في نسخة أصفهان : العرف . ( 4 ) في تفسير الطبري : العراق . ( 5 ) في نسخة أصفهان : المغرب . ( 6 ) تفسير الطبري : 17 / 115 ، وبعضه في سنن ابن ماجة : 2 / 1347 ، ح 4055 .