الثعلبي
321
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال الجعفي : راحوا بصائرهم على أكتافهم * وبصيرتي يعدو بها عتد وآي « 1 » تعدّوا عداوي وأصلها ظهور الشيء وقيامه واستحكامه حتّى يبصر الإنسان فيهتدي إليها وينتفع بها ، ومنه قيل : [ ما لي في الأمر ] « 2 » من بصيرة وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا قال عبد الله بن مسعود : كنا نسلم بعضنا على بعض في الصلاة سلام على فلان وسلام على فلان فجاء القرآن : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا يعني في الصلاة وقال أبو هريرة : كانوا يتكلّمون في الصلاة فأتت هذه الآية وأمروا بالإنصات . وقال الزهري : نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كلما قرأ شيئا قرأه ، فنزلت هذه الآية . وروى داود بن أبي هند عن بشير بن جابر قال : صلّى ابن مسعود فسمع ناسا يقرءون مع الإمام فلما انصرف قال : أما آن لكم أن تفقهوا ، أما آن لكم أن تعقلوا وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا كما أمركم الله « 3 » . وروى الحريري عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال : رأيت عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح يتحدّثان والقارئ يقرأ فقلت : ألا تستمعان إلى الذكر وتستوحيان الموعود ، قال : فنظرا إلي ثمّ أقبلا على حديثهما ، قال : فأعدت الثانية فنظرا لي فقالا : إنّما ذلك في الصلاة : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا . وروى زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة « 4 » . وقال الكلبي : وكانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حتّى يسمعون ذكر الجنّة والنار فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال قتادة : كانوا يتكلمون في الصلاة بحوائجهم في أول ما فرضت عليهم ، وكان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيسألهم كم صليتم ؟ كم بقي ؟ فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية « 5 » .
--> ( 1 ) الصحاح : 2 / 592 ، وتفسير القرطبي : 7 / 353 وفيه بدل راحوا : جاءوا ، وفي تفسير الطبري ( 7 / 397 ) : حملوا . ( 2 ) بياض في المخطوط ، والظاهر ما أثبتناه . ( 3 ) راجع تفسير الدر المنثور : 3 / 156 . ( 4 ) راجع تفسير الطبري : 9 / 217 ، ونصب الراية : 2 / 21 . ( 5 ) أسباب النزول للواحدي : 154 .