الثعلبي

322

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال ابن عباس : إنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قرأ في الصلاة المكتومة وقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم فخلطوا عليه فنزلت هذه الآية . وقال سعيد بن المسيب : كان المشركون يأتون رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذا صلّى فيقول بعضهم لبعض بمكّة : لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ فأنزل الله جوابا لهم وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ . قال سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعطاء ، وعمرو بن دينار ، وزيد بن أسلم ، والقاسم بن يسار ، وشهر بن حوشب : هذا في الخطبة أمر بالإنصات للإمام يوم الجمعة . قال عبد الله بن المبارك : والدليل على حكم هذه الآية في [ الجمعة ] إنّك لا ترى خطيبا على المنبر يوم الجمعة يخطب ، فأراد أن يقرأ في الخطبة آية من القرآن إلّا قرأ هذه الآية قبل [ فواة ] قراءة القرآن . قال الحسن : هذا في الصلاة المكتوبة وعند الذكر . وقال مجاهد وعطاء : وجب الإنصات في اثنين عند الرجل يقرأ القرآن وهو يصلّي وعند الإمام وهو يخطب . وقال عمر بن عبد العزيز : الإنصات لقول كل واعظ والإنصات الإصغاء والمراعاة . قال الشاعر : قال الإمام عليكم أمر سيّدكم * فلم نخالف وأنصتنا كما قالا « 1 » وقال سعيد بن جبير : هذا في الإنصات يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة وفيما يجهر به الإمام « 2 » . قال الزجاج : ويجوز أن يكون معنى قوله فَاسْتَمِعُوا و أَنْصِتُوا اعملوا بما فيه لا تجاوزوه ، لأن معنى قول القائل : سمع الله : أجاب الله دعاءك . وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ قال ابن عباس : يعني بالذكر القراءة في الصلاة تَضَرُّعاً جهرا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ دون رفع القول في خفض وسكوت يسمع من خلفك . وقال أهل المعاني : وَاذْكُرْ رَبَّكَ اتعظ بالقرآن وآمن بآياته وَاذْكُرْ رَبَّكَ بالطاعة في ما يأمرك ( تَضَرُّعاً ) تواضعا وتخشّعا ( وَخِيفَةً ) خوفا من عقابه ، فإذا قرأت دعوت بالله أي دُونَ الْجَهْرِ : خفاء لا جهار « 3 » .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 7 / 354 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي : 155 . ( 3 ) تفسير الطبري : 9 / 221 .