الثعلبي
32
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عثمان النهدي قال : كنت مع سلمان فأخذ غصنا من شجرة يابسة فحتّه ثم قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « من توضأ فأحسن الوضوء [ ثمّ صلى الصلوات الخمس ] تحاتّت عنه خطاياه كما تحات هذه الورق » « 1 » [ 34 ] . وروى زر بن حبيش عن عبد اللّه بن مسعود قال : قيل : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كيف تعرف من لم تر من أمتك يوم القيامة ؟ قال : « هم غر محجلون من آثار الوضوء » « 2 » [ 35 ] . وروى أبو أمامة عن عمرو بن عبسة قال : قلت : يا رسول اللّه ما الوضوء حدّثني عنه ؟ قال : « ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق وينثر إلّا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء ثم إذا غسل وجهه كما أمر اللّه إلّا جرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ، ثم إذا غسل يديه من المرفقين إلّا جرت خطايا يديه من أنامله مع الماء ، ثم يمسح رأسه إلّا جرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلّا جرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء ، فإذا هو قام فصلّى وحمد اللّه وأثنى عليه ومجّده وفرّغ قلبه للّه إلّا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه » « 3 » [ 36 ] . وعن أنس بن مالك قال : خدمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأنا ابن ثمان سنين وكان أول ما علّمني أن قال : « يا أنس يا بني أحسن وضوءك لصلاتك يحبك اللّه ويزاد في عمرك » « 4 » [ 37 ] . وروى سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن حمزة الأنصاري قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ونحن في مسجد المدينة فقال : « لقد رأيت البارحة عجبا ، رأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاء وضوؤه فاستنقذه من ذلك » [ 38 ] . وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا فاغتسلوا . روى أبو ذر عن علي ( عليه السلام ) فقال : أقبل عشرة من أحبار اليهود ، فقالوا : يا محمد لما ذا أمر اللّه بالغسل من الجنابة ولم يأمر من البول والغائط وهما أقذر من النطفة ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ آدم لما أكل من الشجرة تحوّل في عروقه وشعره ، وإذا جامع الإنسان نزل من أصل كل شعرة فافترضه اللّه عز وجل عليّ وعلى أمتي تكفيرا وتطهيرا وشكرا لما أنعم عليهم من اللذة التي يصيبونها منه » . قالوا : صدقت يا محمد ، فأخبرنا بثواب ذلك من اغتسل من الحلال ، فقال صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ
--> ( 1 ) مجمع الزوائد : 1 / 297 . ( 2 ) مسند أحمد : 5 / 199 . ( 3 ) صحيح مسلم : 2 / 210 . ( 4 ) مجمع الزوائد : 1 / 271 ، ومسند أبي يعلى : 6 / 307 بتفاوت .