الثعلبي

33

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

المؤمن إذا أراد أن يغتسل من الحلال بنى اللّه له قصرا في الجنّة وهو سرّ بين المؤمن وبين ربه ، والمنافق لا يغتسل من الجنابة فما من عبد ولا أمة من أمتي قاما للغسل من الجنابة تيقنا أني ربهما ، أشهدكم أني غفرت لهما كتبت لهما بكل شعرة على رأسه وجسده ألف [ سنة ] ومحى عنه مثل ذلك ورفع له مثل ذلك » . قالوا : صدقت ، نشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه . وعن أبي محمد الثقفي قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال لي النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « يا بني الغسل من الجنابة فبالغ فيه فإنّ تحت كلّ شعرة جنابة » . قلت : يا رسول اللّه كيف أبالغ ؟ قال : « نقّوا أصول الشعر وأنق بشرتك تخرج من مغتسلك وقد غفر لك كل ذنب » « 1 » [ 39 ] . وقال عبد الرحمن بن حمزة : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ذات يوم ونحن في مسجد المدينة . فقال : « إني رأيت البارحة عجبا ، رأيت رجلا من أمتي والنبيون قعود حلقا حلقا كلما دنا إلى حلقه طردوه فجاءه اغتساله من الجنابة [ فأخذ بيده ] فأقعده إلى جنبي » « 2 » [ 40 ] . وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ إلى قوله بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ أي من الصعيد و ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ بما فرض عليكم من الوضوء والغسل والتيمم مِنْ حَرَجٍ من ضيق وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ من الأحداث والجنابات والذنوب والخطيئات وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ فيما أباح اللّه لكم من التيمم عند عدم الماء وسائر نعمه التي لا تحصى لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اللّه عليها . وروى محمد بن كعب القرضي عن عبد اللّه بن داره مولى عثمان بن عفّان ( رضي اللّه عنه ) عن عمران مولى عثمان قال : مرّت على عثمان فخارة من ماء فدعا به فتوضأ فأسبغ وضوءه ثم قال : لو لم أسمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلّا مرّة أو مرّتين أو ثلاثا ما حدّثتكم به « 3 » . سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما توضّأ عبد فأسبغ وضوءه ثم قام إلى الصلاة إلّا غفر [ اللّه ] له ما بينه وبين الصلاة الأخرى » « 4 » [ 41 ] . قال محمد بن كعب : فكنت إذا سمعت الحديث من رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم التمسته في القرآن فالتمست هذا في القرآن فوجدته إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ « 5 » فعلمت أن اللّه لم يتم عليه النعمة حتّى غفر له ذنوبه .

--> ( 1 ) كنز العمال : 9 / 549 . ح 27361 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 2 / 555 . ( 3 ) مسند ابن المبارك : 21 . ( 4 ) مسند ابن المبارك : 21 . ( 5 ) سورة الفتح : 2 .