الثعلبي

240

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قلّ شكره وحبط عمله ، ومن زعم أن الله جعل للعباد من الأمر شيئا فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه لقوله تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » [ 186 ] « 1 » . وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدنا أبو الحسن عيسى بن زيد العقيلي ، أنشدنا أبو المثنّى معاذ بن المثنى العنبري عن أبيه محمود بن الحسن الورّاق قال : إن لله كل الأمر في كل خلقه * ليس إلى المخلوق شي من الأمر تَبارَكَ اللَّهُ قال الضحاك : تَبارَكَ تعظم ، الخليل ابن أحمد : تَبارَكَ تمجد ، القتيبي : تفاعل من البركة ، الحسين بن الفضيل : تَبارَكَ في ذاته وبارك فيمن شاء من خلقه رَبُّ الْعالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً تذلّلا واستكانة وَخُفْيَةً سرّا . وروى عاصم الأحول عن ابن عثمان الهندي عن أبي موسى قال : كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في غزاء فأشرفوا على واد فجعل [ ناس ] يكبّرون ويهلّلون ويرفعون أصواتهم فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أيّها الناس أربعوا على أنفسكم إنّكم لا تدعون أصم ولا [ غائبا ] إنّكم تدعون سميعا قريبا إنّه معكم » [ 187 ] « 2 » . وقال الحسن : بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا ثمّ قال : إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما شعر به جاره فالرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس . وإن كان الرجل ليصلّي الصلاة الطويلة في بيت وعنده الدور وما يشعرون به ، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السرّ فيكون علانية أبدا . ولقد كان المسلمون [ يجتهدون ] في الدعاء ولا يسمع لهم صوتا كأن كان إلا همسا بينهم وبين دينهم ، وذلك أن الله تعالى يقول : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ) وإن الله ذكر عبدا صالحا ورضى فعله فقال عزّ من قائل : ( نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ) . إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ في الدعاء ، قال أبو مجلن : هم الذين يسألون منازل الأنبياء ، وقال عطيّة العوفي : هم الذين يدعونه فيما لا يحل على المؤمنين فيقولون : اللّهمّ أخزهم اللّهمّ ألعنهم ، قال ابن جريج : من [ الاعتداء ] رفع الصوت والنداء بالدعاء والصفح وكانوا يؤمرون بالتضرّع والاستكانة وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بالشرك والمعصية والدعاء إلى غير عبادة الله بَعْدَ إِصْلاحِها بعد [ إصلاح ] الله إيّاها يبعث الرسل ، والأمر بالحلال والنهي عن المنكر والحرام وكل أرض قبل أن يبعث لها نبي فاسدة حتّى يبعث الرسل إليها فيصلح الأرض بالطاعة . وقال عطيّة : معناه لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بمعاصيكم وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً قال الكلبي : خَوْفاً منه ومن عذابه وَطَمَعاً فيما عنده من مغفرته وثوابه ،

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 8 / 269 . ( 2 ) المصنف لابن أبي شيبة : 2 / 372 .