الثعلبي

241

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الربيع بن أنس : خَوْفاً وَطَمَعاً كقوله رَغَباً وَرَهَباً « 1 » . وقيل : خوف العاقبة وطمع الرحمة ، ابن جريج : خوف العدل وطمع الفضل . عطاء : خَوْفاً من النيران وَطَمَعاً في الجنان . ذو النون المصري : خَوْفاً من الفراق وَطَمَعاً في التلاق إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وكان حقه قربته . واختلف النحاة فيه وأكثروا وأنا ذاكر نصوص ما قالوا . قال سعيد بن جبير : الرحمة هاهنا الثواب . وقال الأخفش : هي المطر فيكون القريب نعتا للمعنى دون اللفظ كقوله تعالى وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ « 2 » ولم يقل : منها ، لأنه أراد بالقسمة الميراث والمال . وقال فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ « 3 » والصواع مذكّر لأنّه أراد به القسمة ، والميراث [ كالمنشريّة ] والسقاية . وقال الخليل بن أحمد : القريب والبعيد يستوي فيهما المذكر والمؤنث والجمع [ يذكر ويؤنث ] يقول الشاعر : كفى حزنا أنّي مقيم ببلدة * أخلّائي عنها نازحون بعيد « 4 » وقال آخر : كانوا بعيدا فكنت آملهم * حتّى إذا ما تقربوا هجروا « 5 » وقال آخر : فالدار منّي غير نازحة * لكن نفسي ما كادت مواتاتي [ وقال سيبويه ] : لمّا أضاف المؤنث إلى المذكّر . أخرجه على مخرج المذكر ، وقال الكسائي : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مكانها قريب كقوله : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ أي إتيانها قريب . قال النضر بن شميل : الرحمة مصدر وحق المصادر التذكير كقوله : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ « 6 » وقال الشاعر : إنّ السماحة والمروة ضيمنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح « 7 »

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 90 . ( 2 ) سورة النساء : 8 . ( 3 ) سورة يوسف : 76 . ( 4 ) تاريخ دمشق : 5 / 27 . ( 5 ) ذيل تاريخ بغداد : 1 / 202 ، والبيت لعبد الوهاب بن صباح . ( 6 ) سورة البقرة : 275 . ( 7 ) تفسير الطبري : 14 / 174 .