الثعلبي
195
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال الشاعر : ليبك لزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائح « 1 » فزيد مفعول مستقل بنفسه غير مسمّى فاعله ، ثم بيّن فقال : ضارع . أي ليبكيه ضارع ، وقوله تعالى لِيُرْدُوهُمْ ليهلكوهم وَلِيَلْبِسُوا أي ليخلطوا ويشبهوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه وَلَوْ شاءَ اللَّهُ هداهم ووفقهم وعصمهم عن ما فَعَلُوهُ ذلك من تحريم الأنعام والحرث ، وقيل : الأولاد فَذَرْهُمْ يا محمد وَما يَفْتَرُونَ يختلقون على اللّه الكذب فإن اللّه لهم بالمرصاد و لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ * وَقالُوا يعني المشركين هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ يعني ما كانوا جعلوه للّه ولآلهتهم التي قد مضى ذكرها « 2 » . وقال مجاهد : يعني بالأنعام ، البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، والحجر : الحرام . قال اللّه تعالى ويقولون حِجْراً مَحْجُوراً * « 3 » أي حراما حرما . قال الليث : حنّت إلى النخلة القصوى فقلت لها * حجر حرام ألا تلك الدهاريس « 4 » وأصله من الحجر وهو المنع والحظر ، ومنه : حجر القاضي على المفسد . وقرأ الحسن وقتادة : وحرث حُجر بضم الحاء وهما لغتان . وقرأ أبي بن كعب وابن عباس وابن الزبير وأبي طلحة والأعمش : وحرث حرج بكسر الحاء والراء قبل الجيم وهي لغة أيضا مثل جذب وجبذ . وأنشد أبو عمرو : ألم تقتلوا الحرجين إذ أعرضا لكم * يمران بالأيدي اللحاء المضفرا « 5 » لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ يعنون الرجال دون النساء وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها يعني الحامي إذا ركب ولد ولده . قالوا : حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا . قال مجاهد : كانت لهم من أنعامهم طائفة لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ولا في شيء من شأنها لا أن ركبوا ولا أن حلبوا ولا أن نتجوا ولا أن باعوا ولا أن حملوا .
--> ( 1 ) لسان العرب : 2 / 536 ، والبيت أنشده سيبويه . ( 2 ) تفسير الطبري : 8 / 59 . ( 3 ) سورة الفرقان : 22 . ( 4 ) كتاب العين : 4 / 120 ، ولسان العرب : 6 / 90 ، والبيت الجرير ، ويروى حجّت . ( 5 ) لسان العرب : 2 / 236 ، والبيت للهذلي .