الثعلبي

196

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال أبو عاصم : قال لي أبو وائل : أتدري ما أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها ؟ قلت : لا . قال : لا يحجّون عليها . وقال الضحاك : هي التي إذا ذكوها أهلوا عليها بأصنامهم و لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ « 1 » يعني إنهم كانوا يفعلون ذلك ويزعمون إن اللّه أمرهم به سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ * وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا . قال ابن عباس والشعبي وقتادة : يعني ألبان النحائر كانت للذكور دون النساء فإذا ماتت اشترك في لحمها ذكورهم وإناثهم . وقال السدي : يعني أخذ النحائر ما ولد منها أخذ خالص للرجل دون النساء [ وأما ما ولد ميت فيأكله ] الرجال والنساء ، ودخل الهاء في ( خالِصَةٌ ) على التأكيد والمبالغة ، كما فعل ذلك بالراوية والنسابة والعلامة . قال الفراء : أهلت الهاء لتأنيث الأنعام ، لأن ما في بطنها مثلها ، فأنث لتأنيثها قال : وقد يكون الخالصة كالعاقبة ومنه قوله إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ « 2 » ، وقرأ عبد الله والأعمش : خالص لذكورنا بغير الهاء ردّا إلى ما ، وقرأ ابن عبّاس : خالصة بالإضافة [ ويخلص ] والخالصة والخليصة والخلصان واحد . قال الشاعر : كنت أميني وكنت خالصتي * وليس كل امرئ بمؤتمن « 3 » وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا يعني النساء وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً قرأ أهل المدينة : تكن بالتاء ، ميتةٌ بالرفع على معنى : وإن تقع الأنعام ميتة ، وقرأ أهل مكّة : يَكُنْ بالياء ، ميتةٌ بالرفع على معنى : وإن يقع ما في بطون الأنعام ميتة ، وقرأ الأعمش : تكن بالتاء ، مَيْتَةً نصبا على معنى : وإن يكن [ ما في بطون الأنعام ميتة ] « 4 » وقرأ الباقون : يَكُنْ بالياء ، مَيْتَةً بالنصب ، ردّوه إلى ما يؤيّد ذلك قوله : فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ ولم يقل : فيها . سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ أي بوصفهم وعلى وصفهم الكذب على الله كقوله وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ « 5 » والوصف والصفة واحد كالوزن والزنة والوعد والعدة ، إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً الآية نزلت في ربيعة ومضر وفي العرب الذين يدفنون بناتهم أحياء مخافة السبي والفقر ، إلّا ما كان من بني كنانة فإنّهم كانوا لا يفعلون ذلك .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 138 . ( 2 ) سورة ص : 46 . ( 3 ) البيت من أبيات قالها سليمان بن قتة يرثي بها الإمام الحسن عليه السلام كما في شرح النهج لابن أبي الحديد : 6 / 52 وفيه بدل العجز المذكور هنا قوله : لكل حي من أهله سكن . ( 4 ) زيادة عن تفسير القرطبي : 7 / 96 . ( 5 ) سورة النحل : 62 .