الثعلبي

184

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ قرأ أهل الكوفة كَلِمَةُ : على الواحد والباقون : كلمات على الجمع ، واختلفوا في الكلمات . فقال قتادة : هي القرآن لا مبدل له لا يزيد المفترون ولا ينقصون . وقال بعضهم : هي أقضيته وعدالته لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ لا مغير لها وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يعني الكفار يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عن دين اللّه ثم قال إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ يكذبون إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ . قال بعضهم : موضع من نصب لأنّه ينزع الخافض وهو حرف الصفة أي بمن . وقيل : موضعه رفع لأنه بمعنى أي والرافع ليضل . وقيل : محله نصب لوقوع العلم عليه وأعلم بمعنى يعلم كقول حاتم الطائي : فحالفت طيء من دوننا حلفا * واللّه أعلم ما كنا لهم خذلا « 1 » وقالت الخنساء : القوم أعلم أن جفنته * تغدو غداة الريح أو تسري « 2 » وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . قال ابن عباس : قال المشركون للمؤمنين : أنكم تعبدون اللّه فما قبل الله لكم الحق الحق أن تأكلوا مما قتلتم بسكاكينكم فنزل اللّه فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وقت الذبح يعني المذكاة بسم اللّه إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا وما يمنعكم أن لا تأكلوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ من الذبائح وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ . قرأ الحسن وأبو رجاء [ الأعرج ] وقتادة والجبائي وطلحة ومجاهد وحميد وأهل المدينة : بالفتح فهما على معنى فصل اللّه ما حرمه عليكم لقوله اسْمُ اللَّهِ جرى ذكره تعالى . وقرأ محمد بن عامر وأبو عمرو : بضمهما على غير تسمية الفاعل لقوله ذُكِرَ . وقرأ أصحاب عبد اللّه وأهل الكوفة : فَصَّلَ بالفتح يحرم بالضم . وقرأ عطية العوفي فَصَلَ مفتوحا خفيفا بمعنى قطع الحكم فيما حرم عليكم وهو ما ذكر في سورة المائدة قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ « 3 » الآية إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ من هذه الأشياء فإنه حلال لكم عند الاضطرار ثم قال وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ قرأ الحسن وأهل الكوفة : بضم الياء كقوله : يُضِلُّوكَ * .

--> ( 1 ) جامع البيان : 8 / 15 . ( 2 ) جامع البيان : 8 / 15 . ( 3 ) سورة المائدة : 3 .