الثعلبي
185
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقرأ الباقون : بالفتح كقوله : مَنْ يَضِلُّ * و مَنْ ضَلَّ * . . . بِأَهْوائِهِمْ بمرادهم بِغَيْرِ عِلْمٍ حين دعوا إلى أكل الميتة إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ المتجاوزين من الحلال إلى الحرام . وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ يعني الذنوب كلها لا يخلو من هذين الوجهين . واختلفوا فيها فقال قتادة : سرّه وعلانيته ، عطاء : قليله وكثيره . ومجاهد : ما ينوي وما هو عامله . الكلبي : ظاهِرَ الْإِثْمِ الزنا وَباطِنَهُ المخالة . السدي : الزواني الذي في الحوانيت وهو بيت أصحاب الرايات وَباطِنَهُ الصديقة يتخذها الرجل فيأتيها سرّا « 1 » . وقال مرّة الهمذاني : كانت العرب تجوز الزنا وكان الشريف إن يزني يستر ذلك وغيره لا يبالي إذا زنا ومتى زنا فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال الضحاك : كان أهل الجاهلية يسترون الزنا ويرون ذلك حلالا ما كان سرّا ، فحرم اللّه تعالى لهذه الأمة السرّ منه والعلانية . وروى حيان عن الكلبي : ظاهِرَ الْإِثْمِ طواف الرجال بالنهار عراة وَباطِنَهُ طواف النساء بالليل عراة . وقال سعيد بن جبير : الظاهر ما حرم اللّه تعالى بقوله وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ « 2 » وقوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ « 3 » الآية والباطن منه الزنا . وقال ابن زيد : ظاهِرَ الْإِثْمِ التعرّي والتجرّد من الثياب في الطواف والباطن الزنا .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 8 / 20 . ( 2 ) سورة النساء : 22 . ( 3 ) سورة النساء : 23 .