الثعلبي

133

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال أهل المعاني : جعل هاهنا صلة والعرب تريد جعل في الكلام . وقال أبو عبيدة : وقد جعلت أرى الاثنين أربعة والواحد اثنين لمّا هدّني الكبر « 1 » مجاز الآية : الحمد للّه الذي خلق السماوات والأرض والظلمات والنور ، وقيل : معناه خلق السماوات والأرض وقد جعل الظلمات والنور لأنه خلق الظلمة والنور قبل خلق السماوات والأرض . وقال قتادة : خلق اللّه السماوات قبل الأرض والظلمة قبل النور والجنة قبل النار . وقال وهب : أول ما خلق اللّه مكانا مظلما ثم خلق جوهرة فصارت ذلك المكان ، ثم نظر إلى الجوهرة نظر الهيئة فصارت دما فارتفع بخارها وزبدها ، فخلق من البخار السماوات ومن الزبد الأرضين . وروى عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن اللّه عز وجل خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه يومئذ من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضلّ » « 2 » [ 128 ] ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ . قال قطرب : هو مختصر يعني الَّذِينَ كَفَرُوا بعد هذا البيان بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ الأوثان أي يشركون وأصله من مساواة الشيء بالشيء يقال : عدلت هذا بهذا إذا ساويته به . وقال النضر بن شميل : الباء في قوله : بِرَبِّهِمْ بمعنى عن ، وقوله : يَعْدِلُونَ من العدول . أي يكون ويعرفون . وأنشد : وسائلة بثعلبة بن سير * وقد علقت بثعلبة العلوق « 3 » وأنشد : شرين بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج « 4 » أي من البحر قال اللّه تعالى : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ أي منها . محمد بن المعافى عن أبي صالح عن ابن عباس قال : فتح أول الخلق بالحمد لله ، فقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وختم بالحمد ، فقال : وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .

--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي : 1 / 228 . ( 2 ) فتح الباري : 11 / 430 . ( 3 ) مراده بقوله : بن سير : بن سيار ، والبيت للمفضل البكري انظر الصحاح : 2 / 692 . ( 4 ) تفسير الطبري : 29 / 258 .