الثعلبي

134

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

حماد بن عبد اللّه بن الحرث عن وهب قال : فتح اللّه التوراة بالحمد فقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وختمها بالحمد فقال : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً الآية . قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ « 1 » يعني آدم ( عليه السلام ) فأخرج ذلك مخرج الخطاب لهم إذ كانوا ولده « 2 » . وقال السدي : بعث اللّه جبرئيل إلى الأرض ليأتيه بطينة منها فقالت الأرض : إني أعوذ باللّه منك أن تنقص مني فرجع ولم يأخذ ، وقال : يا ربّ إنها عاذت بك ، فبعث ميكائيل فاستعاذت فرجع فبعث ملك الموت فعاذت منه باللّه فقال : أنا أعوذ باللّه أن أخالف أمره فأخذ من وجه الأرض وخلط التربة الحمر والسودا والبيضاء فلذلك اختلفت ألوان بني آدم ثم عجنها بالماء العذب والمالح والمر فلذلك اختلفت أخلاقهم فقال اللّه عز وجل لملك الموت رحم جبرئيل وميكائيل الأرض ولم ترحمها لا جرم أجعل أرواح من أخلق من هذا الطين بيدك . وروى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه خلق آدم من تراب جعله طينا ثم تركه حتى كان حمأ مسنونا خلقه وصوّره ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار [ فكان إبليس يمرّ به فيقول ] « 3 » خلقت الأمر عظيم ثم نفخ اللّه فيه روحه » « 4 » [ 129 ] ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ . قال الحسن وقتادة والضحاك : الأجل الأول ما بين أن يخلق إلى أن يموت . والأجل الثاني ما بين أن يموت إلى أن يبعث وهو البرزخ . وقال مجاهد وسعيد بن جبير : ثُمَّ قَضى أَجَلًا يعني أجل الدنيا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ وهو الآخرة . عطية عن ابن عباس : ثُمَّ قَضى أَجَلًا هو النوم تقبض فيه الروح ثم ترجع إلى صاحبها حين اليقظة . أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ هو أجل موت الإنسان . ثُمَّ قَضى أَجَلًا يعني جعل لأعماركم مدة تنتهون إليها لا تجاوزونها ، وَأَجَلٌ مُسَمًّى يعني وهو أجل مسمى عِنْدَهُ لا يعلمه غيره ، الأجل المسمى هو الأجل الآجل . ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ تشكون في البعث وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ يعني وهو إله السماوات وإله الأرض .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 2 . ( 2 ) تفسير الطبري : 7 / 194 . ( 3 ) أثبتناه من المصادر ، وما في المخطوط : ( ومرّ به المؤمن فقال ) ( 4 ) مجمع الزوائد : 8 / 197 وفتح الباري : 6 / 257 .