الثعلبي

127

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَآيَةً مِنْكَ دلالة وحجة وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ قالَ اللَّهُ مجيبا لعيسى إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ يعني المائدة . وقرأ أهل الشام والمدينة ، وقتادة وعاصم : مُنَزِّلُها في التشديد لأنها نزلت وقرأت والتفعل يدل في الكثير مرة بعد مرة لقوله وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا . وقرأ الباقون بالتخفيف لقوله : أَنْزِلْ عَلَيْنا . . . فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ أي بعد نزول المائدة فمسخوا قردة وخنازير . وقال عبد اللّه بن عمران : أشد الناس عذابا يوم القيامة المنافقون ، ومن كفر من أصحاب المائدة ، وآل فرعون . واختلف العلماء في المائدة هل نزلت عليهم أم لا ؟ فقال مجاهد : ما نزلت المائدة وهذا مثل ضربه اللّه . وقال الحسن : واللّه ما نزلت مائدة إن القوم لما سمعوا الشرط وقيل لهم فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ الآية استغفروا وقالوا : لا نريدها ولا حاجة فيها فلم ينزل ، والصواب إنها نزلت لقوله : إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ ولا يقع في خبره الخلف ، وتواترت الأخبار عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه والتابعين وغيرهم من علماء الدين في نزولها ، قال كعب : نزلت يوم الأحد ، لذلك اتخذه النصارى عيدا . واختلفوا في صفتها وكيف نزولها وما عليها . فروى قتادة عن جلاس بن عمرو عن عمار بن ياسر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « نزلت المائدة خبزا ولحما وذلك أنهم سألوا عيسى طعاما يأكلون منه لا ينفد ، قال ، فقيل لهم : فإنها مقيمة لكم ما لم تخونوا أو تخبوا أو ترفعوا فإن فعلتم ذلك عذبتكم ، قال : فما مضى يومهم حتى خبوا ورفعوا وخانوا » . وقال إسحاق بن عبد اللّه : إن بعضهم سرق منها ، وقال لعلها لا تنزل أبدا فرفعت ومسخوا قردة وخنازير . وقال ابن عباس : إن عيسى بن مريم قال لبني إسرائيل : صوموا ثلاثين يوما ثم سلوا اللّه ما شئتم يعطكموه فصاموا ثلاثين يوما فلما فرغوا قالوا : يا عيسى إنا لو عملنا لأحد فقضينا عمله لأطعمنا طعاما ولأصبحنا من وجعنا ، فادع لنا اللّه أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ فنزل الملائكة بمائدة يحملونها ، عليه سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتى وضعتها بين أيديهم وأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم . وروى عطاء بن سائب عن باذان وميسرة قالا : كانت إذا وضعت المائدة لبني إسرائيل اختلفت عليهم الأيدي من السماء بكل طعام إلّا اللحم .