الثعلبي
128
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال ابن جبير عن ابن عباس : أنزل على المائدة كل شيء إلّا الخبز واللحم . قال عطاء : نزل عليها كل شيء إلّا السمك واللحم . قال العوفي : نزلت من السماء سمكة فيها طعم كل شيء . وقال عمار وقتادة : كانت مائدة تنزل من السماء وعليها ثمر من ثمار الجنة . وقال وهب بن منبه : أنزل اللّه أقرصة من شعير وحيتانا ، فقيل لوهب : ما كان ذلك يغني عنهم ، قال : لا شيء ولكن اللّه أضعف لهم البركة ، فكان لهم يأكلون ثم يخرجون فيجيء آخرون فيأكلون حتى أكلوها جميعهم وفضل . وقال الكلبي ومقاتل : استجاب اللّه لعيسى ( عليه السلام ) فقال إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ كما سألتم فمن أكل من ذلك الطعام ثم لا يؤمن جعلته مثلا ، ولعنة لمن بعدهم ، قالوا : قد رضينا فدعا شمعون وكان أفضل الحواريين ، فقال : هل لكم طعام ؟ قال : نعم معي سمكتان صغيرتان وستة أرغفة ، فقال : عليّ بها فقطعهن عيسى قطعا صغارا ، ثم قال : اقعدوا في روضة فترفقوا رفاقا كل رفقة عشرة ، ثم قام عيسى ودعا اللّه فاستجاب اللّه له ونزل فيها البركة فصار خبزا صحاحا وسمكا صحاحا ، ثم قام عيسى فجعل يلقي في كل رفقة ما عملت أصابعه ثم قال : كلوا بسم اللّه فجعل الطعام يكثر حتى بلغ ركبهم فأكلوا ما شاء اللّه وفضل خمس الذيل ، والناس خمسة آلاف ونيف . وقال الناس جميعا : نشهد إنك عبده ورسوله ثم سألوا مرة أخرى فدعا عيسى ( عليه السلام ) فأنزل اللّه خبزا وسمكا وخمسة أرغفة وسمكتين فصنع بها ما صنع في المرة الأولى فلما رجعوا إلى قراهم ونشروا هذا الحديث ضحك منهم من لم يشهدوا وقالوا لهم : ويحكم إنما سحر أعينكم . فمن أراد به الخير بثّته على بصيرته ومن أراد فتنته رجع إلى كفره ، فمسخوا خنازير ليس فيهم صبي ولا امرأة فمكثوا بذلك أيام ثم هلكوا ولم تبق ولم يأكلوا ولم يشربوا فكذلك كل ممسوخ . وقال كعب الأحبار : نزلت مائدة منكوسة من السماء تطير بها الملائكة بين السماء والأرض عليها كل طعام إلّا اللحم . وقال قتادة : كانت تنزل عليهم بكرة وعشية حيث كانوا كالمن والسلوى لبني إسرائيل . فقال يمان بن رئاب : كانوا يأكلون منها ما شاءوا . وروى عطاء بن أبي رباح عن سلمان الفارسي إنه قال : واللّه ما اتبع عيسى ( عليه السلام ) شيئا من المآذي قط ولا انتهر شيئا ولا قهقه ضحكا ولا ذبّ ذبايا عن وجهه ولا أخلف على أنفه من أي شيء قط ولا عتب إليه . ولما سأله الحواريون أن ينزل عليهم المائدة لبس صوفا وبكى ،