الثعلبي

96

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال سيبويه : يجيء بعد هاء المذكّر وأو كما يجيء بعد هاء المؤنّث ألف . ومن ضمّ الهاء فعلى الأصل ؛ لأنّ أصل الهاء الضمّة مثل هو ، وهما وهم ، ومن كسر فقال ؛ لأنّ قبله ياء وإن كان محذوفا فلأنّ ما قبلها مكسور . إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً : قرأ يحيى وثابت والأعمش وطلحة بكسر الدّال ، والباقون بالضّم . من ضمّ فهو من دام . يدوم ، ومن لغة العالية . ومن كسر فله وجهان ، قال بعضهم : هو أيضا من دام يدوم إلا أنّه على وزن فعل . يفعل ، يقول دمت تدوم مثل مت . تموت ، قاله الأخفش . وليس في الأفعال الثلاثيّة فعل - يفعل بكسر العين في الماضي وضمّها في الغابر من الصحيح الآخر فإنّ فضل . يفضل ، ونعم . ينعم ، ومن المعتلّ متّ . أموت ودمت . أدوم وهما لغة تميم . قال أكثر العلماء : من كرام - يدام - فعل - يفعل مثل خاف - يخاف ، وهاب يهاب . قائِماً : قال ابن عبّاس : ملحا . مجاهد : مواظبا . سعيد بن جبير : مرابطا . قتادة : قائما تقتضيه . السّدي : قائما على رأسه . العتيبي : مواظبا بالاقتضاء وأصله إنّ المطالب للشيء يقوم فيه والتّارك له يقعد عنه ، ودلالة قوله : أُمَّةٌ قائِمَةٌ أي : عاملة بأمر اللّه غير تاركة . أبو روق : يعترف بما دفعت إليه ما دمت قائما على رأسه ، فإن سألته إيّاه في الوقت حينما تدفعه إليه يردّه عليك وإن أنظرته وأخّرته أنكر وذهب به وذلك الاستحلال والخيانة . بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ : أي في حال العرب . نظيره هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ « 1 » . . . سَبِيلٌ : إثم وحرج . دليله قوله : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ « 2 » وذلك ؛ إنّ اليهود قالوا لا حرج علينا في حبس أموال العرب قد أحلّها اللّه لنا ؛ لأنّهم ليسوا على ديننا ، وكانوا يستحلّون ظلم من خالفهم في دينهم يقولون لم يجعل اللّه لهم في كتابنا حرمة . الكلبي : قالت اليهود إنّ الأموال كلّها كانت لنا فما كانت في أيدي العرب منها فهو لنا وإنّما ظلمونا وغصبونا ظلما فلا سبيل علينا في أخذنا إيّاه منهم .

--> ( 1 ) سورة الجمعة : 2 . ( 2 ) سورة التوبة : 91 .