الثعلبي
97
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الحسن وابن جريج ومقاتل : بايع اليهود رجالا من المسلمين في الجاهلية فلمّا أسلموا تقاضوهم بقيمة أموالهم فقالوا : ليس لكم علينا حقّ ولا عندنا قضاء لكم تركتم الدّين الذي كنتم عليه وانقطع العهد بيننا وبينكم ، وادّعوا إنّهم وجدوا ذلك في كتابهم فكذّبهم اللّه تعالى فقال : وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . وفي الحديث : لما نزلت الآية قال النّبي صلى اللّه عليه وسلّم : « كذب أعداء اللّه ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنّها موفاة « 1 » إلى البرّ والفاجر » « 2 » [ 61 ] . وروى أبو إسحاق الهمداني عن صعصعة : إنّ رجلا سأل ابن عباس فقال : إنّا نصيب في الغزو من أموال أهل المدينة الدّجاجة أو الشاة قال ابن عبّاس : ويقولون ماذا ؛ قال : يقولون : ليس علينا بأس . قال : هذا كما قال أهل الكتاب لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ « 3 » إنهم إذا أدّوا الجزية لم يحلّ لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم ثمّ قال اللّه تعالى ردّا عليهم : بَلى : أي ليس كما قالوا ولكن مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ : الذي عاهد اللّه في التوراة من الإيمان بمحمّد والقرآن وأداء الأمانة . والهاء في قوله بِعَهْدِهِ راجعة إلى اللّه عزّ وجلّ قد جرى ذكره في قوله وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ . ويجوز أن تكون عائدة إلى أَوْفى . وَاتَّقى : من الكفر والخيانة ونقض العهد . فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ : من هذه صفته . وعن الحسن : قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة من كنّ فيه فهو منافق وإن صلّى وصام وزعم أنّه مؤمن ، إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » [ 62 ] « 4 » . وعن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من ائتمن على أمانة فأدّاها ولو شاء لم يؤدّها زوّجه اللّه من الحور العين ما شاء » [ 63 ] « 5 » . الحسن عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « التّاجر الصّدوق الأمين مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ » [ 64 ] « 6 » . وهب عن حذيفة قال : حدّثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر ،
--> ( 1 ) في المصدر : مؤداة . ( 2 ) فتح القدير : 1 / 354 ، تفسير مجمع البيان : 2 / 327 . ( 3 ) سورة آل عمران : 75 . ( 4 ) كنز العمال : 1 / 171 . ( 5 ) تفسير مجمع البيان : 2 / 327 . ( 6 ) المستدرك : 2 / 6 .