الثعلبي

83

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال ابن عمر : رأينا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتبسم في الطواف فقيل له في ذلك . فقال : استقبلني عيسى في الطواف ومعه ملكان . وقيل : معناه رافِعُكَ بالدرجة في الجنّة ومقرّبك إلى الإكرام وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا : أي مخرجك من بينهم ومنجيك منهم . وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ : قتادة والربيع والشعبي ومقاتل والكلبي : هم أهل الإسلام الذين اتّبعوا دينه وسنّته من أمّة محمّد ؛ فو اللّه ما اتّبعه من دعاه ربا فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا : ظاهرين مجاهرين بالعزة والمنعة والدليل والحجة . الضحّاك ومحمد بن أبان : يعني الحواريّين فوق الذين كفروا ، وقيل : هم الرّوم . وقال ابن زيد : وجاعل النّصارى فوق اليهود . فليس بلد فيه أحد من النّصارى إلا وهم فوق اليهود ، واليهود مستذلّون مقهورون ، وعلى هذين القولين يكون معنى الاتّباع الادّعاء والمحبة لا اتّباع الدّين والملّة . ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ في الآخرة . فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ : من الدين وأمر عيسى ( عليه السلام ) . فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا : بالقتل والسّبي والذّلّة والجزية وَالْآخِرَةِ : بالنار . وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ . وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ : قرأ الحسن وحفص ويونس : بالياء ، والباقون بالنون . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . ذلِكَ : أي هذا الذي ذكرته . نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هو القرآن . وقيل : هو اللوح المحفوظ ، وهو معلّق بالعرش في درّة بيضاء ، والحكيم : هو الحكم من الباطل . قال مقاتل : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ الآية : وذلك أنّ وفد نجران قالوا : يا رسول اللّه مالك تشتم صاحبنا ؟ قال : وما أقول ؟ قالوا : تقول إنّه عبد ؟ قال : أجل هو عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول . فغضبوا وقالوا : هل رأيت إنسانا قط من غير أب ؟ فإن كنت صادقا فأرنا مثله ؟ فأنزل اللّه عز وجلّ إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ في كونه خلقا من غير أب