الثعلبي

84

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

كَمَثَلِ آدَمَ في كونه خلقا من غير أب ولا أم خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ : تم الكلام . ثُمَّ قالَ لَهُ : يعني لعيسى . كُنْ فَيَكُونُ : يعني فكان . الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ : قال الفرّاء : رفع لخبر ابتداء مضمر يعني هو الحق أي هذا الحق . وقال أبو عبيدة : هو استئناف بعد انقضاء الكلام وخبره في قوله : مِنْ رَبِّكَ ، وقيل بإضمار فعل أي حال الحق ، وإن شئت رفعته بالضمّة ونويت تقديما وتأخيرا تقديره من ربّك الحق كقولهم : منك يدك ، وإن كان مثلا . فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد أمّته لأنّه لم يكن ينهاه في أمر عيسى . فَمَنْ حَاجَّكَ : خاصمك وجادلك بأمر يا محمد . فِيهِ : في عيسى . مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ : بأنه عبد اللّه ورسوله . فَقُلْ تَعالَوْا : قرأ الحسن وأبو واقد الليثي وأبو السمّاك العدوي : تَعالُوا بضم اللام ، وقرأ الباقون بفتحها والأصل فيه تعاليوا لأنّه تفاعلوا من العلو فاستثقلت الضّمة على الياء فسكنت ثم حذفت وبقيت [ اللام على محلّها وهي عين الفعل ] « 1 » ضم فإنّه نقل حركة الياء المحذوفة التي هي لام الفعل إلى اللام . قال الفرّاء : معنى تعال كأنّه يقول ارتفع . نَدْعُ : جزم لجواب الأمر وعلامة الجزم فيه سقوط الواو . أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ : وقيل : أراد نفوسهم ، وقيل : أراد الأزواج . ثُمَّ نَبْتَهِلْ : نتضرّع في الدّعاء . قاله ابن عباس . مقاتل : نخلص في الدعاء . الكلبي : نجهد ونبالغ في الدّعاء . الكسائي وأبو عبيدة : نلتعن بقول : لعن اللّه الكاذب منّا ، يقال : عليه بهلة اللّه ، وبهلته : أي لعنته . قال لبيد : في قدوم سادة من قولهم نظر الدهر إليهم فابتهل .

--> ( 1 ) سقط في أصل المخطوط .