الثعلبي
71
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال الكسائي : وإنمّا فتح لأنّه أوقع الرسالة عليه وقيل : بأنّي أو لأنّي . قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ : والآية مِنْ رَبِّكُمْ : يصدّق قولي ويحقق رسالتي . قال الخليل والفرّاء : أصلها بآيّة بتشديد الياء فثقل عليهم التشديد فأبدلوا لانفتاح ما قبل التشديد وتقديرها فعله . وقال الكسائي : هي في الأصل أبيه مثل فاطمة فحذفت أحدى الياءين فلمّا قال ذلك عيسى لبني إسرائيل . قالوا : وما هي ؟ قال : إنّي ، قول نافع بكسر الألف على الاستئناف وإضمار القول . وقرأ الباقون بالفتح على معنى بأنّي . أَخْلُقُ : أي أصور وأقدّر . لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ : قرأ الزهري وأبو جعفر : كهيّة بتشديد الياء . والآخرون بالهمزة . والهيئة الصورة المهيّأة ، وهي من قولهم هيأت الشيء إذا قصرته وأصلحته . وقرأ أبو جعفر ( الطائر ) بالألف ، والباقون بغير ألف . فَأَنْفُخُ فِيهِ : أي في الطين . فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ : قرأه العامة على الجمع لأنّه خلق طيرا كثيرا . وقرأ أهل المدينة : ( طائرا ) على الواحد ذهبوا إلى نوع واحد من الطير ، لأنه لم يخلق غير الخفّاش ، وإنمّا خصّ الخفّاش لأنه أكمل الطير خلقا ، ليكون أبلغ في القدرة لأن لها ثديا وأسنانا وهي تحيض وتطير . وقال وهب : كان يطير ما دام النّاس ينظرون إليه ، فإذا غاب عن أعينهم سقط ميّتا ليتميّز فعل الخلق من خلق اللّه ، وليعلموا أنّ الكمال للّه تعالى . وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ : أي أشفيهما وأصححهما فقال : أبرأ اللّه المريض من أبرأ - وبرئ - هو يبرأ - وبريء - مبرأ - برأوا فيهما جميعا . واختلفوا في الأكمه : فقال عكرمة والأعمش ، ومجاهد والضحّاك : [ هو الذي ] يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل . ابن عباس وقتادة : هو الذي ولد أعمى ولم يبصر ضوء قط ، الحسن والسّدي : هو [ الأعمى ، وحكى الزجاج عن الخليل أن الأكمه هو الذي يولد أعمى وهو الذي يعمى وان كان بصيرا ] « 1 » هو المعروف من كلام العرب يقال : كمهت عينه تكمه كمها وكمهتها أنا إذا أعميتها .
--> ( 1 ) زيادة عن زاد المسير : 1 / 334 .