الثعلبي

421

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ يعني محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قوله تعالى يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . روى محمد بن المنكدر وأبو الزبير عن جابر بن عبد اللّه قال : مرضت فأتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعودني هو وأبو بكر فلما غشياني فوجدني قد أغمي عليّ فتوضّأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم صبّ عليّ من وضوئه فأفقت ، فقلت : يا رسول اللّه كيف أصنع في مالي وكان لي سبع أخوات ولم يكن لي ولد ولا والد ؟ قال : فلم يجبني شيئا ثمّ خرج وتركني ثم رجع إليّ وقال : « يا جابر إني لا أراك ميّتا من وجعك هذا وإن اللّه عز وجل ، قد أنزل في أخواتك وجعل لهن الثلثين » « 1 » [ 398 ] ، وقرأ هذه الآية يَسْتَفْتُونَكَ إلى آخرها . وكان جابر يقول : نزلت هذه الآية فيّ « 2 » . الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في جابر وفي أخته أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه إن لي أختا فما لي [ وما لها ] . فنزلت هذه الآية وابتدأ بالرجل ، فيقال : إنه مات قبل أخته . سعيد عن قتادة قال : قال بعضهم على الكلالة فقالوا يا نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية يَسْتَفْتُونَكَ أي يستخبرونك ويسألونك ( قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) . قال الشعبي : اختلف أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما في الكلالة وقال أبو بكر : هو ما عدا الولد ، وقال عمر : هو ما عدا الوالد . ثم قال عمر : إني لأستحي من اللّه أن أخالف أبا بكر . وقال عمر ( رضي اللّه عنه ) : لأن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينهنّ لكان أحب إلينا من الدنيا وما فيها ، الكلالة والخلافة وأبواب الربا . وقال محمد بن سيرين : نزلت هذه الآية والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مسيره إلى حجة الوداع ، وإلى جنبه حذيفة بن اليمان [ وإلى جنبه عمر ] فبلغها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حذيفة وبلغها حذيفة إلى عمر وهو يسير خلف حذيفة ، فلما استخلف عمر سأل حذيفة عنها ورجا أن يكون عنده تفسيرها ، فقال له

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 6 / 55 . ( 2 ) سنن أبي داود : 2 / 4 ح 2887 .